أربيل – تشهد أربيل أحد أخطر الأزمات الأمنية في تاريخ إقليم كردستان، مع اشتباكات مسلحة عنيفة بين قوات البيشمركة الزيرفاني وعشيرة الهركي الكردية في قضاء خبات، خلفت قتلى وجرحى بينهم مدنيون وعناصر أمن، وأسفرت عن إحراق آليات عسكرية، وسط فشل واضح للسلطات الأمنية في السيطرة على الموقف.
فشل أمني متكرر
الأحداث تتكرر بوتيرة مقلقة في الإقليم، حيث تؤكد الاشتباكات الأخيرة عمق الأزمة في قدرة حكومة كردستان على إدارة أمن محافظاتها. فحتى مع تحرك قوات كبيرة من الأسايش والشرطة والبيشمركة، بقي الوضع متوتراً ولم يتم فرض السيطرة، ما يعكس هشاشة جهاز الأمن وفقدان السيطرة على مناطق يُفترض أنها تحت سيطرة كاملة.
ما يثير القلق بشكل أكبر هو تصاعد استخدام الأسلحة المتوسطة والثقيلة، وتورط النساء في دعم المسلحين، وهو مؤشر على تحويل الصراع من نزاع عشائري إلى مواجهة مسلحة منظمة تهدد استقرار الإقليم.
جذور الأزمة: نزاع على الموارد أم صراع سياسي؟
رغم أن الشرارة المباشرة للنزاع هي خلاف حول سقي الأراضي الزراعية بعد تغيير مسار مجرى مائي، إلا أن المعطيات تكشف أن هذه الخلافات تتحول إلى صراعات أوسع، لها أبعاد سياسية واجتماعية أعمق. عشيرة الهركي، المرتبطة بقيادات نافذة مثل خورشيد الهركي، أظهرت قدرة على التعبئة السريعة وطلب الدعم من بقية العشائر، مما يطرح تساؤلات حول وجود تحركات منظمة تعكس رفضًا متزايدًا لسياسات حكومة الإقليم.
هل هناك ثورة قادمة؟
تصاعد وتيرة الاشتباكات في وقت تشهد فيه مناطق أخرى من كردستان توترات مماثلة، يفتح الباب أمام احتمال أن تتحول هذه المواجهات إلى شرارة لانتفاضة أو ثورة شعبية ضد حكومة الإقليم، التي تواجه انتقادات متزايدة بسبب الفساد، غياب الخدمات، والانقسام السياسي.
الاحتقان الشعبي والعرقي قد يتفاقم، خاصة إذا استمرت الأجهزة الأمنية في الفشل بإدارة النزاعات وتحولت المواجهات العشائرية إلى حرب شاملة داخل الإقليم، ما قد يؤدي إلى فقدان حكومة كردستان السيطرة على الأرض، ويضعها تحت ضغط شعبي وسياسي كبير.
ضعف التنسيق الأمني والانقسامات الداخلية
الفشل الأمني في خبات يسلط الضوء على انقسامات داخل المؤسسة الأمنية ذاتها، بين وحدات البيشمركة المختلفة، وأجهزة الأسايش، والعشائر المسلحة التي أصبحت فاعلاً مؤثرًا خارج إطار الدولة.
غياب التنسيق والتضارب في المصالح بين الفصائل الأمنية المختلفة، بالإضافة إلى تدخل القوى العشائرية، يضعف من قدرة الإقليم على ضمان الأمن والاستقرار، ويهدد بتكرار مثل هذه الاشتباكات في مناطق أخرى.
الوضع في أربيل يمر بمنعطف خطير، يفرض على حكومة إقليم كردستان مراجعة شاملة لسياساتها الأمنية والسياسية، والعمل على حل جذري للخلافات العشائرية والعرقية، وإصلاح أجهزة الأمن، وسط توقعات بأن تتحول هذه النزاعات المحلية إلى فتيل لانتفاضة شعبية قد تغير خارطة الحكم في الإقليم.
![]()
