وكالات :أكد تقرير لمعهد، نيو لاينز انستيتيوت New Lines Institute، الأميركي للإستراتيجيات والسياسة موضوع تغييرات الأوضاع الأمنية في منطقة الشرق الأوسط مع سقوط نظام الاسد وضعف نفوذ إيران في المنطقة، الامر الذي قد يشجع إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب على التعجيل بسحب القوات الأميركية من العراق وسوريا، في وقت سيكون دور لقوات حلف الناتو والاتحاد الأوروبي للتنسيق مع القوات العراقية في وضع ستراتيجية مستقبلية لتعزيز قدرات الجيش العراقي في مواجهة أية تحديات امنية.
في أيلول عام 2024 أعلنت الولايات المتحدة انها ستبدأ بسحب تدريجي لقواتها من العراق والبدء بعملية الانهاء الرسمي لبعثة قوات التحالف ضد داعش. ولحد نهاية عام 2026 من المقرر ان يبدأ تقليص تواجد 2500 جندي أميركي من قواعد ستراتيجية مهمة مثل قاعدة عين الأسد وقاعدة أربيل. هذا الجهد سينهي تواجد قوة التحالف الدولي ضد داعش المؤلفة من 87 عضوا رسميا بنهاية المرحلة الأولى من تخفيض تعداد القوات في عام 2025. حيث سيبدأ العراق مع الولايات المتحدة مرحلة بناء أساس لعلاقة ثنائية استشارية أمنية تبقي على جزء من تواجد أمني عسكري أميركي في البلاد.
ومع إعادة انتخاب الرئيس الأميركي دونالد ترامب، المعروف بانتقاده إشراك قوات أميركية في بلدان خارجية وله سجل سابق بدعوته لسحب قوات من سوريا، قد زاد من فرص مغادرة القوات الأميركية من العراق بحلول عام 2026. بالإضافة الى ذلك فان سحب القوات الأميركية المحتمل من سوريا يزيد من فرص انسحابها من العراق.
ويشير التقرير الى ان إدارة الرئيس ترامب ومع الاخذ بنظر الاعتبار تراجع تهديدات داعش واستقرار الأوضاع في سوريا فانها ستسعى الى تفريغ التزاماتها الأمنية لشركاء محليين. وبينما أصبح الطريق نحو انسحاب أميركي من العراق واضحا ومؤكدا على نحو أكثر، فانه ستبقى هناك أمور غير محسومة وغير واضحة فيما يتعلق بتأثير هذا الانسحاب على الوضع العام للقوات الأمنية العراقية، خصوصا قدراتها في الاعتماد على نفسها. حيث ان غياب تواجد القوات الأميركية وغياب تواجد قوات غربية أخرى سيكون له تأثير سلبي على قدرات القوات العسكري العراقية فيما يتعلق بالمعلومات الاستخبارية والاستطلاع الأمني والقوة المدفعية.
ولهذا فانه من المهم جدا لصناع القرار في واشنطن وشركاء آخرين وقبيل الاندفاع الوشيك لإدارة الرئيس ترامب لأنهاء تواجد بعثة التحالف الدولي ضد داعش والانسحاب من العراق وشمال شرقي سوريا، ان يقوموا بتقييم قدرات وإمكانيات القوات المحلية العراقية وقوات البيشمركة والقوات الديمقراطية السورية الكوردية وكيف انها ستكون قادرة على مواجهة تهديدات محلية بدون مساعدة القوات الأميركية. وكيف ان البعثات المدنية والعسكرية خارج قوات التحالف، مثل بعثة الناتو في العراق والاتحاد الأوروبي ان يكونوا مستعدين لسد الفراغ ومساعدة القوات الشريكة لتكون قادرة اللاعتماد على نفسها ضد تهديدات داعش وتهديدات امنية أخرى.
ويذكر التقرير بانه سيتطلب الامر من الولايات المتحدة ان تسعى لتنويع وتوسيع تأثيرها ونفوذها الأمني في العراق الى ما وراء تواجدها العسكري وجهود بناء قدرات الجيش العراقي، بسعيها الى احياء التعاون في مجال فرض القانون وجهود مكافحة المخدرات ومبادرات حفظ أمن الحدود ومجالات أخرى من التعاون الأمني.
وقبيل انسحاب نهائي من العراق وسوريا، أو تمديد جدول موعد الانسحاب الى عام 2029، فإنه يتطلب من حلف الناتو والاتحاد الأوروبي التنسيق مع القوات الامنية في العراق ليكون لهما تواجد ستراتيجي في العراق مستقبلا للاستمرار بجهود تطوير قدرات الجيش العراقي ليكون قادرا على حفظ أمن البلد من التهديدات. وسيقوم حلف الناتو بتطوير قدرات الجيش في مجال جمع المعلومات والاستطلاع الاستخباري.
المهام الاستشارية والعسكرية التي سيتم تثبيتها في العراق من بعثة الناتو وبعثة الاتحاد الأوروبي ان تقوم بتقييم قدرات الجيش وسبل تعزيز الإمكانات الاستخبارية والأمنية ولإكمال المناقشات الأخيرة بين اسبانيا وإيطاليا وفرنسا والمملكة المتحدة وألمانيا مع الحكومة العراقية، فانه ينبغي من حلف الناتو والاتحاد الأوروبي بدء مناقشات متعددة الأطراف مع الولايات المتحدة والحكومة الاتحادية وحكومة الإقليم لوضع ستراتيجية خاصة بهم لمساعدة العراق على تعزيز قوته وتقليل الاعتماد على قوى خارجية مثل الولايات المتحدة وسد الثغرات مع تكيف القوات العراقية وقوات البيشمركة في كوردستان مع المشهد الأمني الجديد لما بعد الانسحاب.

![]()
