البصرة – تصاعدت الاحتجاجات في ميناء أم قصر بمحافظة البصرة، اليوم الخميس، لتفضح مرة أخرى حجم التخبط وسوء الإدارة الحكومية، بعد إدخال نظام أتمتة غير مدروس تسبب في شلل شبه تام في حركة النقل وتكدس البضائع داخل الميناء، وسط تجاهل رسمي للمخاطر الاقتصادية والصحية المتصاعدة.
سائقو الشاحنات والعاملون في القطاع اللوجستي أطلقوا صرخة غضب في وجه السلطات، مؤكدين أن الإجراءات “الرقمية” الجديدة التي فرضت بشكل عشوائي تسببت في توقف عمليات التخليص الجمركي وتعطيل استلام البضائع لأيام، ما أدى إلى توقف العشرات عن العمل وخسائر فادحة تلوح في الأفق.
اللافت أن السلطات لم تصدر أي توضيح رسمي حتى لحظة إعداد الخبر، بينما اكتفت بعض المصادر بالترويج لتبريرات نمطية عن “مكافحة الفساد”، رغم أن الواقع يكشف كارثة فنية وبشرية نتيجة غياب التنسيق وسوء الجاهزية. البضائع – ومنها أدوية ومواد غذائية – باتت مهددة بالتلف في ظل درجات حرارة خانقة، ما ينذر بكارثة غذائية وصحية حقيقية.
المتضررون يطالبون الحكومة بالتدخل العاجل لتأجيل تطبيق النظام الجديد، مؤكدين أن الاستمرار بهذه الفوضى الإدارية قد يؤدي إلى انهيار سلاسل التوريد وتأثير مباشر على الأسواق المحلية وارتفاع الأسعار.
ويرى مراقبون أن ما يحدث في ميناء أم قصر ليس سوى نموذج مصغر لفشل أوسع في أداء الدولة، حيث تُتخذ قرارات مصيرية دون دراسة أو استعداد، وتُترك الفوضى تتفاقم دون محاسبة، فيما يدفع المواطن والتاجر الثمن من لقمة عيشه واستقراره .
![]()
