في خطوة تعكس حجم التواطؤ القانوني الذي يغذي نفوذ القوى المزدوجة الولاء في الدولة، حذّر النائب عامر عبد الجبار إسماعيل من وجود ثغرة خطيرة في قانون الجنسية العراقية، تتيح لمزدوجي الجنسية الوصول إلى أعلى المناصب السيادية والأمنية في البلاد، في تحدٍ صارخ للدستور ومفهوم السيادة الوطنية.
عبد الجبار، الذي حمّل الحكومة والبرلمان مسؤولية استمرار هذا الخلل، دعا إلى تعديل عاجل على قانون الجنسية، بإضافة فقرة واضحة وصريحة تمنع من يحمل جنسية ثانية من تسلُّم مواقع القرار، ما لم يتنازل رسميًا عن جنسيته الأجنبية.
وأشار إلى أن المادة (18/رابعًا) من الدستور واضحة في اشتراطها التخلي عن أي جنسية أجنبية لمن يتبوأ مناصب سيادية أو أمنية، إلا أن حكومة السوداني لم تُفعّل هذا النص، تاركة الباب مفتوحًا أمام شخصيات تحمل جنسيات أخرى – وغالبًا ما تتمتع بحماية أجنبية – لتدير أخطر مفاصل الدولة.
وأشار عبد الجبار إلى أن المقترح يشمل مناصب حساسة مثل رئاسة الجمهورية، رئاسة الوزراء، رئاسة البرلمان، الوزارات، رئاسة الهيئات المستقلة، المحافظات، إضافة إلى كبار الضباط وقادة الأجهزة الأمنية والاستخبارية، محذرًا من أن السكوت عن هذه الخروقات يكرّس واقعًا خطيرًا من الولاءات الخارجية داخل جسم الدولة العراقية.
المفارقة أن هذه الدعوة تأتي في وقت تتزايد فيه الأصوات الشعبية المطالبة بإصلاح المنظومة السياسية، بينما تستمر حكومة محمد شياع السوداني في تجنب فتح هذا الملف، وسط تساؤلات مشروعة عن دوافع تجاهل هذا الشرط الدستوري، وهل أصبح بقاء مزدوجي الجنسية في السلطة ضرورة لضمان استمرار شبكات المحاصصة والفساد العابرة للحدود؟ النائب دعا البرلمان إلى إدراج التعديل في جدول أعماله والتصويت عليه دون تأخير، لكن التجارب السابقة لا تبشّر بخير، في ظل طبقة سياسية ترفض التنازل عن امتيازاتها وتصرّ على إبقاء أبواب السلطة مشرعة أمام من يرتبطون بمصالح دولية أكثر من ارتباطهم بمصلحة العراق.
![]()
