متابعات – أصدرت هيئة الموحد للمعارضة العراقية، اليوم الثلاثاء، تقريرًا يشير إلى ارتفاع ملحوظ في معدلات الإصابة بمرض السرطان في العراق، مع إلقاء الضوء على ارتباط هذه الزيادة بتلوث الهواء الناجم عن أكاسيد الكبريت (SO₂)، وهو عامل بيئي تصنفه منظمة الصحة العالمية كمسَرطن من الفئة الأولى.
وجاء في التقرير أن تلوث الهواء الخارجي، الذي يحتوي على خليط من الغازات والملوثات الجسيمية، يشكل خطرًا صحياً كبيرًا ويزيد احتمالية الإصابة بسرطان الرئة بنسب تتراوح بين 30 إلى 40% على المدى الطويل عند التعرض المستمر له.
ويُعد العراق من البلدان التي تواجه تحديات بيئية كبيرة، إذ تُعتبر مصافٍ ومرافق تكرير النفط من المصادر الرئيسية لانبعاث أكاسيد الكبريت في الغلاف الجوي. وأظهرت دراسات حديثة أن المناطق السكنية القريبة من هذه المنشآت تسجل معدلات إصابة بالسرطان تزيد بنحو 20% مقارنة بالمناطق الأبعد، إضافة إلى تلوث المياه والتربة نتيجة للأمطار الحمضية الناجمة عن هذه الغازات.
وأشار التقرير إلى دراسة ميدانية في مدينة الموصل حذرت من وجود مخزون ضخم يصل إلى نحو مليوني طن من نفايات الكبريت، وهو ما يشكل خطرًا بيئيًا متفاقمًا يهدد الصحة العامة من خلال تلوث المياه الجوفية والتربة بمواد سامة ومسرطنة.
وتزامن نشر التقرير مع إعلان مدير مستشفى “هيوا” للأمراض السرطانية، ياد النقشبندي، عن تسجيل أكثر من 2000 حالة إصابة جديدة بالسرطان خلال النصف الأول من العام 2025، مشيرًا إلى أن هذه الحالات تشمل مرضى من مناطق وسط وجنوب العراق، ما يعكس انتشار المرض على نطاق واسع.
وأكد النقشبندي خلال مؤتمر صحفي أن معدلات الإصابة بالسرطان في ارتفاع مستمر، وأن مشكلة نقص الأدوية ما زالت قائمة بسبب الأزمة المالية في إقليم كردستان، رغم الجهود لتوفير العلاج المجاني في مستشفى “هيوا”، والذي لا توفره العديد من المستشفيات في مناطق أخرى بالعراق.
ودعا التقرير إلى ضرورة إجراء تحقيقات وبائية عاجلة لربط مستويات تلوث أكاسيد الكبريت في الهواء بمواقع تفشي المرض، مع الأخذ في الاعتبار عوامل الخطر الأخرى مثل التدخين والتعرض المهني والعوامل الوراثية.
كما شدد على أهمية تعاون الجهات الصحية والبيئية لإطلاق حملات رقابة صارمة على انبعاثات الكبريت والملوثات الغازية، وضمان توفير الأدوية والعلاج الكافي للمرضى في ظل الأزمات المالية المتفاقمة.
إن هذه المعطيات تؤكد ضرورة اتخاذ إجراءات فورية للحد من التلوث البيئي وحماية الصحة العامة، قبل أن تتحول هذه الظاهرة إلى كارثة صحية تهدد حياة المزيد من العراقيين .
![]()
