بغداد – في خطوة أثارت جدلاً واسعاً وريبة في الأوساط السياسية والشعبية، وجّه رئيس الجمهورية العراقي، عبد اللطيف جمال رشيد، رسالة رسمية إلى قادة “الإطار التنسيقي” الحاكم، تضمنت ما وصفته أوساط متعددة بأنها مجرد محاولة شكلية لإخفاء استمرار الفساد السياسي وترسيخ السيطرة على مفاصل الدولة قبيل الانتخابات النيابية المقررة في تشرين الثاني/نوفمبر المقبل.
الرسالة التي حملت توقيع رئيس الجمهورية، وجاءت بالتنسيق مع رئيس مجلس الوزراء محمد شياع السوداني، تضمنت ثمانية مقترحات أساسية يُزعم أنها تهدف إلى تعزيز الشفافية وضمان نزاهة الانتخابات، إلا أن المتابعين يرون فيها مناورة سياسية تكشف هشاشة النظام الحاكم، وحرصه على السيطرة على النتائج عبر تدابير إدارية تحكمها مصالح السلطة وليس مصلحة الشعب.
ومن أبرز هذه المقترحات:
إيقاف التعيينات والتعاقدات الحكومية مؤقتًا، رغم أن هذا الإجراء يأتي متأخرًا بعد سنوات من استغلال التعيينات في تكريس المحاصصة والفساد.
تجميد توزيع الأراضي السكنية في بغداد والمحافظات، وهي آلية سبق أن استخدمت كوسيلة لشراء الولاءات السياسية والانتخابية.
إيقاف الشمول الجديد في الرعاية الاجتماعية، التي كانت أداة سياسية للضغط على الناخبين.
منع إصدار كتب الشكر الجماعية للموظفين، والتي غالبًا ما كانت تستخدم كوسيلة دعاية انتخابية ممنهجة.
بالإضافة إلى محاولات فرض ضوابط على استغلال إمكانات الدولة البشرية والمالية لأغراض انتخابية، وفرض إجازات على الموظفين المرشحين، مع إيقاف تنقلات الجيش والأجهزة الأمنية، خطوات تبدو في ظاهرها إدارية، لكنها في الواقع لا تُلغي السيطرة الفعلية التي تمارسها الأحزاب والقيادات الحاكمة على مؤسسات الدولة، بل قد تستخدم لضبط اللعبة السياسية وفق مصالحها.
وقد رحب “الإطار التنسيقي” بهذه المقترحات ووافق عليها سريعًا، ما يعكس اتفاقًا داخليًا ضمن الطبقة السياسية على تقاسم السلطة والحفاظ على مكاسب الفساد، بدلًا من اتخاذ إجراءات حقيقية تكفل انتخابات حرة ونزيهة.
ويأتي هذا المشهد في ظل حالة من الشك والريبة تعم الشارع العراقي، الذي يعاني من تكرار مشاهد التزوير، والفساد المالي والإداري، وتأثير المحاصصة على جميع مؤسسات الدولة، ما يجعل هذه المقترحات مجرد مسكنات سطحية، لا تمس جذور الأزمة السياسية.
في النهاية، تؤكد هذه الخطوات أن رئيس الجمهورية والحكومة ما زالا عاجزين عن تقديم حلول جذرية، وأنهما يمارسان دورًا شكليًا في عملية انتخابات مفروضة على المواطن، في وقت يحتاج العراق فيه إلى إصلاحات حقيقية تحرر الدولة من قبضة الفساد وتضمن حق الشعب في اختيار ممثليه بحرية وشفافية .


![]()
