واسط – تتجه محافظة واسط، التي تُعرف بـ”سلة غذاء العراق”، نحو كارثة اقتصادية واجتماعية بعد قرارات حكومية وصفها خبراء بـ”غير المدروسة”، قد تؤدي إلى خسائر تقدَّر بـ **600 مليار دينار** وتعطل مصدر رزق أكثر من **65% من سكان المحافظة** الذين يعتمدون بشكل مباشر على الزراعة.
المدير العام لزراعة واسط، أركان مريوش، حذّر من أن توقف الخطة الزراعية سيصيب الحركة الاقتصادية بالشلل ويحوّل آلاف العوائل إلى ضحايا البطالة والفقر. وأكد أن الاجتماعات الأخيرة بين وزارتي الزراعة والموارد المائية أفضت إلى حصر الزراعة بالمساحات المروية بالآبار المزودة بأنظمة الرش، وهي لا تتجاوز **4,800 دونم** فقط على الحدود مع إيران، ما يعني عملياً استبعاد معظم أراضي واسط التي تعتمد على الري السيحي.
هذا القرار، بحسب مريوش، يعكس غياب التنسيق الحكومي وفشل السلطات في إيجاد حلول واقعية، خصوصاً أن العراق أعلن رسمياً دخوله مرحلة “ندرة المياه” بعد سنوات من سوء الإدارة وتجاهل أزمة السدود التركية والإيرانية التي تقلّص منسوب نهري دجلة والفرات.
وتُتهم الحكومات المتعاقبة في بغداد بالتقصير في إدارة ملف المياه والتفاوض مع دول المنبع، حيث تحولت الأزمة إلى ورقة ضغط سياسية واقتصادية يدفع ثمنها المواطن العراقي. تقارير حقوقية ودولية تشير إلى أن البلاد فقدت نحو **30% من أراضيها الزراعية** خلال العقود الثلاثة الماضية، بينما يستمر المسؤولون في إطلاق الوعود دون أي خطط فعلية تنقذ القطاع الزراعي.
اليوم، يواجه سكان واسط خيارين أحلاهما مرّ: إما النزوح نحو المدن المكتظة بحثاً عن عمل، أو مواجهة مجاعة صامتة تُصنع بقرارات رسمية تكشف عمق الفساد وسوء الإدارة في واحدة من أهم قضايا الأمن الغذائي بالعراق.
![]()
