في تطور خطير يعكس هشاشة السياسات الاقتصادية العراقية وتراجع حضورها الدولي، فرضت الولايات المتحدة الأميركية رسوماً جمركية جديدة بنسبة 35% على السلع العراقية المصدّرة إلى السوق الأميركية، ضمن حزمة إجراءات أعلنها الرئيس الأميركي دونالد ترامب تحت شعار “إعادة هيكلة التجارة العالمية”. القرار، الذي يدخل حيّز التنفيذ في 7 آب/أغسطس، يشكل ضربة موجعة للصادرات العراقية، ويهدد آلاف الوظائف في قطاعات الإنتاج المحلي التي كانت تعتمد جزئياً على السوق الأميركية. ورغم خطورة هذا التصعيد، التزمت الحكومة العراقية الصمت الكامل، دون إصدار أي بيان رسمي أو تحرك دبلوماسي يُذكر، ما أثار موجة من التساؤلات والانتقادات بشأن أداء السلطة التنفيذية وغيابها التام عن الملفات الاقتصادية المصيرية. ووفقاً للبيان الصادر عن البيت الأبيض، فإن العراق أُدرج ضمن قائمة الدول التي ستخضع لأعلى فئات الرسوم الجمركية، إلى جانب دول مثل سوريا والجزائر، في حين استُثنيت دول أخرى ترتبط باتفاقيات ثنائية مع واشنطن، وهو ما يسلّط الضوء على فشل بغداد في بناء علاقات تجارية متوازنة رغم ما تتمتع به واشنطن من نفوذ واسع داخل العراق. ويرى مراقبون أن فرض هذه الرسوم يكشف بوضوح عمق التخبط في السياسة الاقتصادية العراقية، وعجز الجهات المختصة عن حماية مصالح البلاد في الساحة الدولية، خصوصاً في ظل التبعية شبه الكاملة لعوائد النفط وانعدام أي استراتيجية حقيقية لتنويع الاقتصاد أو تعزيز الصادرات غير النفطية. ويحمّل خبراء في الشأن الاقتصادي الحكومة العراقية، وخاصة وزارتي التجارة والخارجية، مسؤولية هذا التدهور، معتبرين أن غياب التنسيق، وتسييس القرار الاقتصادي، وترك الملفات الحيوية دون متابعة أو تفاوض، هو شكل آخر من أشكال الفساد المقنّع، ونتيجة مباشرة لضعف الإدارة وغياب الكفاءة في إدارة العلاقات الدولية. في ظل هذا الواقع، يُطرح سؤال جوهري: إلى متى ستبقى الحكومة عاجزة عن الدفاع عن مصالحها أمام شركاء يُفترض أنهم “حلفاء”، بينما يدفع المواطن العراقي الثمن وحده في كل مرة
![]()
