بغداد – أثار النائب أمير المعموري موجة من التساؤلات حول الأسباب الحقيقية وراء استقالة القاضي جاسم محمد العميري من رئاسة المحكمة الاتحادية العليا، معتبرًا أن الذريعة الرسمية “الصحية” غير كافية لتبرير التوقيت المفاجئ للقرار، ما يكشف عمق الأزمة داخل الجهاز القضائي ويفضح فشل الحكومة ومجلس القضاء الأعلى في احتواء الخلافات التي تهدد النظام الدستوري.
المعموري شكّك في أن تكون الاستقالة مرتبطة بصدام غير معلن مع رئيس مجلس القضاء الأعلى فائق زيدان، لا سيما بعد موجة استقالات جماعية داخل المحكمة، شملت ستة قضاة دائمين وثلاثة احتياط، احتجاجًا على ما وصفوه بـ”تفرد العميري بإدارة الجلسات واتخاذ القرارات بشكل أحادي”.
وتأتي هذه التطورات الخطيرة في ظل ظروف دستورية حرجة، إذ تواجه المحكمة الاتحادية شللًا قانونيًا قد يعطل المصادقة على نتائج الانتخابات البرلمانية المقبلة، المقررة نهاية العام الحالي، فضلًا عن عدم قدرتها على الفصل في النزاعات الدستورية، نتيجة غياب النصاب القانوني بعد الاستقالات الجماعية.
ورغم أن مجلس القضاء الأعلى أحال العميري إلى التقاعد، ووافق على تعيين القاضي منذر إبراهيم حسين خلفًا له، إلا أن المعموري حذّر من أن هذه الإجراءات لا تعالج أصل الأزمة، بل تُظهر فشل السلطات في التعامل مع الانقسامات داخل أعلى سلطة قضائية في البلاد، مما ينعكس سلبًا على استقلال القضاء وثقة المواطنين به.
تحليلات قانونية أشارت إلى أن استمرار تعطل المحكمة، في ظل غياب هيئة مكتملة، يفتح الباب أمام طعن قانوني في أي قرار تتخذه مستقبلاً، ويهدد بإغراق البلاد في فراغ دستوري يعطل الانتخابات ويزيد من هشاشة العملية السياسية.
وفي ختام تصريحاته، دعا المعموري إلى الشفافية في كشف أسباب الاستقالة، وضرورة فتح مشاورات عاجلة بين القضاة وقيادة القضاء لإعادة بناء المحكمة الاتحادية على أسس مهنية، بعيدًا عن التدخلات والصراعات التي باتت تعكس فشل الدولة في صون مؤسساتها الدستورية.
![]()
