بغداد – في مشهد صادم يكشف حجم الفشل والفساد في إدارة ملف المياه، تراجع خزين العراق الاستراتيجي في السدود إلى 5 مليارات متر مكعب فقط، مقارنة بسعة تصميمية تفوق 29 مليار متر مكعب لأربعة سدود رئيسية (الموصل، حديثة، دوكان، دربندخان). هذا التباين الهائل يعكس، وفق مختصين، غياب التخطيط والإدارة الفاسدة التي تركت البلد يواجه أخطر أزمة مائية منذ عقود.
النائب ثائر الجبوري أكد أن الملف تحوّل إلى أزمة وطنية خطيرة، مشيراً إلى أن السلطات اكتفت بالتصريحات دون أي إجراءات جدية، فيما تُستنزف المخزونات لتأمين مياه الشرب وتشغيل محطات الإسالة وسقي البساتين. حتى بحيرة حمرين، التي كانت تمثل رافداً مهماً، فقدت 99% من قدرتها التخزينية بسبب الترسيب والإهمال، ما جعل المنظومة المائية أكثر هشاشة.
الأرقام الصادرة تكشف عن فضيحة حكومية مزدوجة: فبينما تؤكد تركيا أنها أطلقت نحو 400 م³/ث من المياه خلال الصيف، لم يتجاوز ما وصل للعراق فعلياً 120 م³/ث، في ظل عجز بغداد عن إلزام أنقرة بالاتفاقيات، أو حتى استخدام أوراق الضغط الاقتصادية بجدية، رغم التهديدات بإيقاف عمل أكثر من 600 شركة تركية داخل العراق.
وفي إقليم كردستان، يظهر التفاوت بوضوح، حيث بلغ خزين السدود 3.6 مليارات م³ بنسب امتلاء متباينة (دربندخان 62%، دوكان 50%، دهوك 80%)، ما يفضح سوء توزيع الموارد وضعف التنسيق بين المركز والإقليم.
هذه الحقائق، وفق مراقبين، تؤكد أن الأزمة ليست مناخية فقط، بل إدارية بامتياز، وأن ما جرى هو نتيجة تراكمات من الفساد، سوء التخطيط، غياب الرقابة، وتجاهل الاستثمار في البنية المائية، لتتحول المياه إلى ورقة مساومة بيد دول الجوار، بينما يدفع الشعب الثمن .
![]()
