منذ أشهر، يتكرر اسم العراق في بيانات أمنية صادرة عن دول مجاورة تتحدث عن طائرات مسيّرة وصواريخ انطلقت، بحسب تلك الدول، من الأراضي العراقية، في وقت تشهد فيه البلاد أيضاً هجمات مماثلة تستهدف إقليم كوردستان ومنشآت داخلية، وسط غياب نتائج تحقيق رسمية تحسم هوية الجهات المنفذة.
وتزامنت هذه التطورات مع تصاعد التوتر الإقليمي بين الولايات المتحدة وإيران منذ 28 شباط/ فبراير الماضي، بينما وضعت الحكومة العراقية ملف حصر السلاح بيد الدولة في صدارة أولوياتها، وحددت الثلاثين من أيلول/ سبتمبر المقبل موعداً لإنهاء وجود السلاح خارج المؤسسات الرسمية.
وشهدت الأسابيع الأخيرة تصعيداً لافتاً في العمليات، فيما أعلنت السعودية، الاثنين، اعتراض طائرات مسيّرة قالت إنها انطلقت من الأراضي العراقية واستهدفت منشآت نفطية في المنطقة الشرقية والرياض، فيما طالبت بغداد بمنع استخدام أراضيها لشن هجمات على المملكة.
وفي الوقت نفسه، نفت “المقاومة الإسلامية في العراق” مسؤوليتها عن الهجمات، معتبرة الاتهامات السعودية غير صحيحة، لكنها حذرت من أنها سترد إذا تعرضت لأي عمل عسكري.
وترافقت هذه التطورات مع بيانات دعم خليجية للسعودية، فيما رحبت دول مجلس التعاون الخليجي والأردن في 23 تموز/ يوليو الجاري بقرار رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي حصر السلاح بيد الدولة قبل نهاية أيلول/ سبتمبر، معتبرة الخطوة ضرورية لمنع استمرار الهجمات التي تنسبها إلى جماعات مسلحة موالية لإيران.
وفي هذا السياق، رأى الخبير الأمني من بغداد، سرمد البياتي، أن أبرز ما يميز الهجمات الأخيرة هو غياب أي إعلان رسمي من الجهات التي كانت تتبنى سابقاً مثل هذه العمليات.
وقال البياتي، إن الفصائل المسلحة كانت تعلن مسؤوليتها عن بعض الاستهدافات في السابق، “أما اليوم فلا يوجد أي اعتراف”، مضيفاً أن العراق لا يمتلك، بحسب تقديره، الإمكانات الفنية الكافية لتحديد أماكن انطلاق المسيّرات بصورة مستقلة.
ولفت إلى أن المعلومات المتوفرة تبقى معتمدة على ما تعلنه الدول المتضررة أو سلطات إقليم كوردستان، مشيراً إلى أن أي تأكيد بشأن مصدر المسيّرات يحتاج إلى “أدلة فنية أو صور أو إثباتات” تنشرها الجهات المختصة.

![]()
