قال مدير المركز العالمي للدراسات التنموية، صادق الركابي، إن “الأزمة ليست في المضيق، وإنما في بغداد”، عازياً جوهر المشكلة إلى طريقة إدارة الملف النفطي، فضلاً عن استمرار غياب قانون النفط والغاز الذي ينظم العلاقة بين الحكومة الاتحادية وإقليم كردستان والشركات العاملة في القطاع.
وأشار الركابي، خلال حديث متلفز إلى وجود تناقض بين تصريحات رئيس الوزراء ووزارة النفط بشأن قيود التصدير، موضحاً أن الحديث عن خسائر تصل إلى 60 مليار دولار خلال سبعة أشهر، أي نحو 8 مليارات دولار شهرياً، يثير تساؤلات بشأن حجم التصدير الفعلي، خصوصاً مع إعلان تصدير نحو 4 ملايين برميل خلال يوم واحد.
وأضاف أن شراء السعودية 25 ناقلة نفط يفتح تساؤلات أخرى بشأن أسباب الخطوة وعلاقتها بأزمة الناقلات العالمية، لافتاً إلى أن وزارة النفط السعودية نفت، بحسب ما أوردته تقارير، ارتباط شراء الناقلات بكلف نقل النفط العراقي.
وتساءل الركابي عن طبيعة الرسوم التي قد تُدفع لإيران مقابل مرور النفط العراقي، مستنداً إلى تقارير سابقة تحدثت عن مثل هذه الاحتمالات، ومشيراً إلى أن استمرار تصدير النفط العراقي عبر مسارات مختلفة يطرح أسئلة بشأن آليات النقل الفعلية.
من جانبه، قال رئيس مركز العراق للطاقة، فرات الموسوي، خلال حديث متلفز، إن شراء السعودية للناقلات لا يرتبط بالنفط العراقي، محذراً من أن بعض التصريحات المتداولة بشأن الملف النفطي قد تؤثر في علاقة العراق بمنظمة الدول المصدرة للنفط “أوبك”.
وأوضح الموسوي أن الصادرات النفطية العراقية بلغت خلال الشهر الماضي نحو 73 مليون برميل، فيما تدور المعدلات الحالية حول 2.6 مليون برميل يومياً، مبيناً أن جزءاً من الخام العراقي يُنقل عبر أسطول تابع لشركة “أدنوك” الإماراتية.
ولفت إلى أن النفط العراقي يُباع بخصومات عن الأسعار العالمية، تصل إلى نحو 27 دولاراً للبرميل من الخام المتوسط ونحو 29 دولاراً للخام الثقيل، مشيراً إلى أن الرحلة من البصرة إلى رأس عُمان تستغرق نحو يومين خارج مضيق هرمز.
وبيّن أن التقديرات تشير إلى تحقيق شركة “أدنوك” أرباحاً تصل إلى 50 أو 60 مليون دولار لكل مليوني برميل خلال يومين، وفقاً لطبيعة عمليات النقل والبيع.
وتحدث الموسوي عن وجود مسارين لنقل النفط، أحدهما شمالي عبر إيران، والآخر جنوبي باتجاه عُمان، موضحاً أن الناقلات التابعة لـ”أدنوك” تستخدم المسار العُماني، فيما أشار إلى ما وصفه بـ”عتمة الظل” المتعلقة بإيقاف أجهزة التتبع، مع استمرار مراقبة حركة الناقلات بواسطة الأقمار الصناعية وشركات متخصصة مثل “كيبلر”.
وأكد أن النفط العراقي لا يُهرّب، وإنما يُباع إلى شركات عالمية، بينها “أدنوك” و”توتال”، مشيراً إلى أن عمليات النقل تخضع للمراقبة عبر الأقمار الصناعية.

![]()
