متابعات – في تطور خطير يعكس احتدام الصراع بين واشنطن وطهران، عادت طائرات التجسس الأمريكية من طراز MQ-4C Triton، أمس الأحد، لتنفيذ عمليات مسح مكثفة فوق الخليج العربي وبحر عُمان، وفق ما رصدته مواقع متخصصة في تعقّب حركة الطيران العسكري. العودة اللافتة لهذه الطائرات جاءت في أعقاب الضجة التي أثارتها وثيقة استخبارية مسرّبة شككت في فاعلية الضربة الأمريكية الأولى التي استهدفت منشآت نووية إيرانية، وعلى رأسها موقع فوردو شديد التحصين.
وثيقة استخباراتية تُفجر الشكوك
الوثيقة المسرّبة، التي تم تداولها داخل الدوائر الأمنية الأمريكية، أكدت أن الأضرار التي لحقت بالمنشآت النووية الإيرانية كانت محدودة جدًا، ولم تنجح القاذفات الأمريكية في تحقيق أهدافها الرئيسية. وتكشف صور أقمار صناعية التُقطت بتاريخ 26 يونيو/حزيران عن نشاطات حفر غير اعتيادية حول منشأة فوردو، مما يعزز فرضية الإخفاق العسكري الأمريكي، ويدفع باتجاه تحضيرات لجولة ثانية من العمليات، وفقًا لمراقبين.
إسرائيل: تهديد مباشر للقيادة العليا الإيرانية
وفي السياق نفسه، أعلن علي لاريجاني، مستشار المرشد الأعلى الإيراني، أن إسرائيل بعثت برسائل تهديد مباشرة إلى عدد من القادة العسكريين والسياسيين في إيران خلال الأيام الأولى من الهجوم، مشيرًا إلى أن الهدف الحقيقي لم يكن ضرب المنشآت النووية فحسب، بل تفكيك هيكل الدولة الإيرانية عبر استهداف القيادة العليا، بما في ذلك المرشد الأعلى علي خامنئي.
لاريجاني أكد خلال مقابلة تلفزيونية أن “العدو حاول اغتيال كبار المسؤولين أثناء اجتماع قيادة عليا، وكانت الخطوة التالية تهديد المرشد الأعلى شخصيًا”، مشددًا على أن تلك المحاولة فشلت بفعل ما وصفه بـ”صمود الشعب الإيراني ووحدة الجبهة الداخلية”.
رد إيراني تصعيدي على المستويين الدبلوماسي والعسكري
وفي إطار الرد، أقدمت إيران على خطوات تصعيدية عبر تعليق تعاونها مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية، ومنع عمليات نصب الكاميرات في المنشآت النووية، وقطع الطريق على أي زيارات تفتيشية لمسؤولي الوكالة للمواقع التي تعرضت للهجمات. التحركات الإيرانية تأتي بعد الهجوم الإسرائيلي الواسع، المدعوم أمريكيًا، الذي بدأ في 13 يونيو/حزيران واستمر لمدة 12 يومًا، وشمل قصفًا مكثفًا وعمليات اغتيال لقادة بارزين في الحرس الثوري وعلماء نوويين.
تحضيرات لجولة ثانية: طائرات التجسس تدخل على الخط مجددًا
مصادر استخباراتية ترجح أن الولايات المتحدة تستعد لجولة هجوم ثانية، قد تستهدف ليس فقط المنشآت النووية، بل وربما أيضًا منصات الدفاع الجوي الإيرانية، بعد الإخفاق في الضربة الأولى. ويُذكر أن طائرات MQ-4C Triton تُستخدم عادة في جمع بيانات دقيقة لتحديد الأهداف بدقة، تمهيدًا لتنفيذ عمليات جوية عالية المستوى.
نتنياهو يُصعد.. وترامب يعلن وقف إطلاق نار غير مكتمل
وتزامن عودة الطائرات الأمريكية مع تصريحات رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، الذي أكد على ضرورة تدمير البرنامج النووي الإيراني بالكامل، بينما أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب عن اتفاق شفهي لوقف إطلاق النار بين إيران وإسرائيل، لكنه لم يتضمن أي آليات تنفيذية واضحة، ما أبقى حالة الترقب والقلق مسيطرة على أجواء الشرق الأوسط.
وسطاء يدخلون على الخط
بحسب لاريجاني، بدأت بعض الدول الوسيطة التدخل في 21 يونيو/حزيران في محاولة لتخفيف التصعيد بعد فشل إسرائيل في تحقيق أهدافها العسكرية، لكن واقع الميدان يُشير إلى أن المواجهة لا تزال قائمة، ومرشحة للتصعيد في أي لحظة .
![]()
