A worker transports bags of merchandise piled on a cart outside the Shorja market in the Iraqi capital Baghdad on May 4, 2020, during the novel coronavirus pandemic crisis. - With its financial outlook darkening by the day, Iraq is considering slashing its massive public payroll -- an unpopular move likely to renew protests. OPEC's second-largest producer has been hit hard by the double-whammy of collapsed crude prices and the COVID-19 pandemic, which have hacked at its revenues from oil sales. (Photo by AHMAD AL-RUBAYE / AFP) (Photo by AHMAD AL-RUBAYE/AFP via Getty Images)
بغداد – في مشهد يعكس عمق الأزمات التي يواجهها سوق العمل في العراق، شهدت العاصمة بغداد، اليوم الاثنين، احتجاجًا حاشدًا لعمال أحد المشاريع الكبرى بعد توقّف العمل فيه بشكل مفاجئ. فقد اقتحمت آليات تابعة لبلدية الدورة موقع مشروع “مول العراق الجديد”، الواقع قرب جسر الطابقين جنوبي المدينة، وأوقفت كافة أعمال البناء دون توضيح الأسباب من قبل الجهات المعنية.
هذا القرار المفاجئ دفع عشرات العمال إلى تنظيم تظاهرة غاضبة، طالبوا خلالها بصرف مستحقاتهم المالية المتأخرة، مشيرين إلى تعرضهم لما وصفوه بـ”تعسف إداري” وتأخير في الرواتب رغم استمرارهم في العمل. المحتجون عمدوا إلى إغلاق جسر الطابقين، أحد الممرات الحيوية في العاصمة، تعبيرًا عن غضبهم وتأكيدًا على مطالبهم العادلة.
ويأتي هذا التحرك العمالي في سياق أزمة أوسع يعيشها عمال العراق، الذين يواجهون تحديات متراكمة تتمثل في تدني الأجور، وغياب شبكات الحماية الاجتماعية، وضعف تطبيق القوانين الخاصة بحقوقهم. ويتركز جزء كبير من العمالة العراقية في القطاع غير المنظم، الذي يفتقر إلى أبسط مقومات السلامة المهنية والضمان الوظيفي.
ورغم الجهود التي يبذلها العامل العراقي في مختلف القطاعات، فإن البيئة القانونية والتنظيمية ما تزال عاجزة عن توفير الحماية اللازمة، وهو ما فاقم مشاعر الإحباط وفقدان الثقة بالمؤسسات المسؤولة عن إنفاذ الحقوق العمالية.
في ضوء هذه الأحداث، يتصاعد الحديث مجددًا عن الحاجة الملحّة لإعادة النظر في القانون الاجتماعي للعمال وتعديله بما يتماشى مع المعايير الدولية، إلى جانب دعم النقابات العمالية ومنحها صلاحيات حقيقية تُمكّنها من الدفاع عن حقوق العمال بشكل فعّال، خاصة في ظل اتساع فجوة الأجور وارتفاع نسب البطالة.
ويحذر مراقبون من أن تجاهل هذه الأزمات سيؤدي إلى مزيد من الاحتقان الاجتماعي، ويهدد بانهيار الثقة في مؤسسات الدولة، ما لم تتخذ الحكومة إجراءات سريعة لضمان استقرار سوق العمل، وتوفير بيئة عمل عادلة وإنسانية.
![]()
