بغداد – في تطور لافت يعكس حجم الضغوط الدولية على القوى المسلحة والطبقة السياسية في العراق، كشف القاضي والنائب السابق وائل عبد اللطيف عن رسالة رسمية وصلت من واشنطن إلى بغداد قبل يومين، تتضمن تحذيراً مباشراً إلى الفصائل المسلحة مفاده:
“حلّوا أنفسكم وسلّموا السلاح، قبل أن نلجأ إلى القوة ونقوم بحلّكم قسراً.”
التصريحات التي أدلى بها عبد اللطيف جاءت في وقت تتصاعد فيه المؤشرات على وجود تحركات أميركية وغربية لإنهاء نفوذ الجماعات المسلحة، التي يرى مراقبون أنها باتت تشكل عقبة أمام سيادة الدولة، ومصدراً للفوضى والتغول السياسي، وسط تواطؤ واضح من قبل أحزاب السلطة التي ما تزال تُحكم قبضتها على المشهد عبر السلاح والفساد.
وفي تحذير ناري يحمل دلالات سياسية وأمنية خطيرة، أكد عبد اللطيف أن “شخصيات سياسية كبيرة ستختفي إلى الأبد قبل الانتخابات المقبلة”، دون أن يسمّي هذه الشخصيات، لكنه أشار ضمناً إلى أن التصفية السياسية – وربما حتى الجسدية – قد تكون خياراً محتملاً في ظل تفاقم الصراع بين الفرقاء.
وأكد مراقبون أن الرسالة الأميركية تعكس تحولاً في الاستراتيجية الدولية تجاه العراق، حيث باتت واشنطن تتبنى خطابًا أكثر صرامة في مواجهة السلاح المنفلت، خاصة بعد فشل الحكومات المتعاقبة في فرض القانون، وتورط العديد من الأحزاب المتنفذة في دعم أو غضّ الطرف عن الفصائل المسلحة التي تحكم الشارع وتستولي على موارد الدولة باسم “المقاومة”.
وتأتي هذه التطورات في وقت تتصاعد فيه نقمة الشارع العراقي على الطبقة الفاسدة التي نهبت الثروات، وعمّقت الانقسام، وأجهضت كل محاولة للإصلاح الحقيقي .
![]()
