الناصرية – في تطور يفضح عمق الفساد السياسي والتلاعب في إدارة مجالس المحافظات، قرر مجلس المفوضين اختيار ناصر محسن بدر، مرشح تحالف قوى الدولة المنضوي تحت تيار الحكمة بزعامة عمار الحكيم، بديلاً عن عمار الركابي في مجلس محافظة ذي قار، رغم أن الأخير صدر بحقه حكم قضائي بالسجن ثلاث سنوات غيابياً بتهمة الابتزاز الإلكتروني.
هذا القرار جاء ليؤكد أن عملية استبدال الأعضاء داخل المجالس المحلية لا تتم وفق معايير الإصلاح أو النزاهة، بل من خلال صفقات مغلقة وتفاهمات سياسية هدفها إعادة تدوير الوجوه نفسها التي تورطت سابقاً في ملفات فساد، بدل محاسبتها ومنعها من تولي أي منصب مستقبلي.
عمار الركابي، الذي تم إنهاء عضويته بسبب الغياب، أدين من قبل محكمة جنايات ذي قار بتهمة الابتزاز الإلكتروني ضد المحافظ الحالي مرتضى الإبراهيمي، وهي الفضيحة التي شغلت الرأي العام في المحافظة. ورغم ذلك، لم يصدر أي موقف واضح من قيادة تيار الحكمة حول إدانة أحد ممثليهم، بل سارعت إلى استبداله بشخصية أخرى تابعة لنفس التيار وكأن شيئاً لم يحدث.
الأمر لم يتوقف عند الركابي، فالمحكمة نفسها أفرجت مؤخراً عن المحافظ الأسبق محمد هادي، المتهم في القضية ذاتها، كما تم الإفراج سابقاً عن فتاتين متورطتين في شبكة الابتزاز في إطار ما سمي بالعفو العام. وتزامن ذلك مع صمت حكومي مطبق، وعدم فتح أي تحقيق شفاف في ملابسات هذه القضايا التي تمس سمعة الدولة ومصداقية القانون.
أما المحافظ السابق محمد الغزي، فقد ألقي القبض عليه هو الآخر أواخر عام 2024 بنفس التهمة، دون أن تصدر عن السلطات أي إجراءات واضحة لمحاسبته أو استعادة الأموال العامة التي جرى التلاعب بها خلال فترة إدارته.
هذه التطورات تكشف أن تحالف قوى الدولة، وبشكل خاص تيار الحكمة، يواصل ترسيخ سيطرته على مفاصل الإدارة المحلية في ذي قار، عبر صفقات مغلقة تضمن إعادة نفس الوجوه وتهميش أي دعوات للإصلاح أو التغيير الحقيقي.
في ظل هذه الأحداث، يبقى المواطن في ذي قار هو الخاسر الأكبر، يشاهد كيف يتم تمرير الفساد وحمايته بقوانين مفصلة على مقاس المتنفذين، وكيف تُدار المحافظة كغنيمة سياسية لا كمسؤولية وطنية، وسط غياب كامل لأي رقابة أو موقف حازم من الحكومة المركزية .
![]()
