البصرة – تصاعدت حدة التوتر في قضاء أبي الخصيب جنوب محافظة البصرة، بعد قرارات مثيرة للجدل أصدرها المحافظ أسعد العيداني، تمثلت بإقالة القائمقام باسم خلف فارس، وتكليف نائبه الفني زيد الإمارة بإدارة القضاء مؤقتًا، دون تقديم أي توضيحات رسمية حول البديل أو أسباب الإقالة، ما فجّر موجة من الاستياء الشعبي والاحتجاجات.
وفي تجمع احتجاجي نظمه الحراك المدني في القضاء، طالب الأهالي المحافظ بالكشف عن أسباب الإقالة، ووجّهوا انتقادات لاذعة لما وصفوه بـ”الوصاية الإدارية” المفروضة على أبي الخصيب، مؤكدين أن القضاء ليس حقل تجارب لقرارات مرتجلة.
وقال عدد من المشاركين في الحراك إنهم فوجئوا بقرار التكليف دون أي تشاور أو شفافية، متسائلين: “من هو زيد الإمارة؟ ولماذا يُفرض على أبناء القضاء دون الرجوع إليهم؟”.
من جهته، حاول زيد الإمارة التخفيف من حدة التوتر، معلنًا أنه سيركز على ملف التجاوزات، وتنظيم الطرق، وتوفير مياه الشرب عبر الصهاريج، إلا أن هذه التصريحات وُصفت من قبل الحراك بأنها “سطحية وتجميلية”، ولا ترقى إلى معالجة الأزمات الحقيقية التي يعاني منها القضاء منذ سنوات.
وقال الشيخ حسين المالكي، أحد أبرز قادة الحراك، إن “القضاء يحتاج إلى إدارة شرعية ذات صلاحيات واضحة، لا إلى مكلفين بالوكالة دون مشروعية شعبية أو إدارية”، مشددًا على أن أبناء أبي الخصيب لن يقبلوا بتغييب دورهم أو فرض شخصيات دون مشاورتهم.
ويأتي هذا الحراك في وقت تشهد فيه البصرة تزايدًا في الانتقادات الشعبية للإدارة المحلية، على خلفية ما يصفه الأهالي بـ”تفرد العيداني بالقرارات”، وتجاهل المطالب الشعبية في ملفات الخدمات والتعيينات والمشاريع المتأخرة.
ويرى مراقبون أن أزمة أبي الخصيب تمثل نموذجًا مصغرًا لحالة الانفصال بين الشارع المحلي والسلطة الإدارية، في وقت تتزايد فيه الدعوات إلى مراجعة شاملة لآلية اتخاذ القرار في المحافظات وضمان التمثيل الشعبي الحقيقي في إدارة شؤونها .
![]()
