بغداد – في كشف جديد يسلّط الضوء على عمق الفوضى المالية وغياب الرقابة الحكومية، أعلن النائب ماجد شنكالي أن وزارة المالية أقدمت على سحب مبلغ ضخم يقدّر بـ10 ترليونات دينار من الاحتياطي النقدي للدولة، دون إعلان رسمي أو توضيح للجهات الرقابية، ما يثير تساؤلات خطيرة عن مصير هذه الأموال وآليات صرفها.
شنكالي، وفي تصريح متلفز، وجّه اتهامات مباشرة للفصائل المسلحة بالوقوف وراء الهجمات الصاروخية التي شهدتها كركوك وعدد من المناطق، مستبعدًا بشكل قاطع الرواية التي تحاول توريط إسرائيل، ومشيرًا إلى أن نوعية الصواريخ تؤكد منشأها الروسي، ما يعزز فرضية تورط جهات داخلية ذات تسليح غير نظامي.
الفضيحة المالية التي كشف عنها النائب تأتي في وقت تتصاعد فيه المؤشرات على وجود انهيار في الشفافية الحكومية، خصوصًا مع التوسع غير المبرر في أعداد مقاتلي الحشد الشعبي، الذين تُصرف لهم رواتب من الخزينة العامة دون تدقيق أو توثيق، بحسب شنكالي.
وأضاف أن استمرار هذا النهج قد يعرّض العراق لعقوبات مصرفية دولية، نتيجة تمرير رواتب لأفراد وجهات لا تخضع لأي نظام رقابي رسمي، وهو ما يضع المؤسسات المصرفية وحتى الحكومة العراقية تحت مجهر الملاحقة الدولية.
وفي إشارة إلى المشهد السياسي، أقر شنكالي بأن ائتلاف رئيس الوزراء محمد شياع السوداني هو الأقوى حاليًا، لكنه لم يستبعد وجود أطراف داخلية تعمل على تقويض موقعه قبيل الانتخابات، ما يطرح علامات استفهام إضافية حول التوازنات التي تحكم القرار المالي والأمني في البلاد.
الشارع العراقي، الغارق بأزمات الرواتب والخدمات وشح الكهرباء، يتابع بقلق هذه الأرقام الصادمة، بينما تبدو الحكومة، بوزاراتها ومؤسساتها، غارقة في قرارات ارتجالية تُبدد الاحتياطي النقدي دون خطة واضحة، وتدفع بالبلاد نحو مزيد من الانهيار الاقتصادي والمؤسساتي .
![]()
