البصرة – في مشهد صادم يكشف حجم الانهيار الخدمي في محافظة البصرة، أطلق نزلاء سجن البصرة المركزي، اليوم الأربعاء، نداء استغاثة بسبب انقطاع المياه بشكل كامل، في ظل أزمة مائية خانقة تضرب المحافظة منذ أسابيع دون حلول حكومية فعالة.
وبحسب مصدر حكومي، فإن الخزانات داخل السجن فرغت تمامًا، ما تسبب في شح حاد بمياه الشرب والاستخدام البشري، الأمر الذي فاقم من معاناة السجناء وفضح مرة أخرى تهاون الدولة حتى في أبسط حقوق المحتجزين.
ورغم أن السلطات المحلية سارعت لاحقًا لإرسال حوضيات مائية كحل إسعافي، فإن الاستجابة لم تأتِ إلا بعد تصاعد المناشدات الإعلامية، ما يطرح علامات استفهام حول غياب خطط الطوارئ والرقابة الحكومية في مؤسسة يفترض أن تكون خاضعة لإدارة مباشرة من وزارات الدولة.
وتزامنًا مع الأزمة، وصل رئيس الوزراء محمد شياع السوداني إلى البصرة لعقد اجتماع عاجل بشأن أزمة المياه المتفاقمة، التي طالت المدن والأرياف والسجون، وسط غضب شعبي من تدهور نوعية المياه، وتضرر الزراعة والثروة الحيوانية، وارتفاع نسب الملوحة والتلوث.
وعلى الرغم من إعلان محافظ البصرة مؤخراً قرب تنفيذ مشروع لتحلية مياه البحر، فإن الواقع يشير إلى تراكم الإهمال لسنوات، وغياب أي حلول عملية على الأرض، في وقت يدفع فيه المواطن – والسجين على حد سواء – ثمن سوء الإدارة وفساد المنظومة المسؤولة عن إدارة هذا الملف الحيوي.
فهل تستفيق الحكومة بعد أن بلغت العطش حتى الجدران المغلقة؟ أم يستمر نهج الترقيع في بلد أنهكته العطالة وسوء التخطيط؟
![]()
