بغداد – تتفاقم معاناة عشرات الآلاف من سكان جنوب شرق محافظة المثنى، في ظل شح مائي خانق وانقطاع متكرر للكهرباء، وسط عجز حكومي فاضح وفساد إداري يمنع أي استجابة فعالة للأزمة. وتعتمد المناطق المنكوبة على نهري العطشان والسوير، إلا أن الجفاف وانقطاع التيار عن محطات الضخ في قضاء المجد على نهر الفرات جعلا المياه تنقطع بالكامل عن بيوت الفقراء وحقول البامية، وهي من أبرز المحاصيل الزراعية في المنطقة.
ورغم تصريح مديرية ماء المثنى على لسان مسؤولها عماد صخير بأن “كل شيء يسير على ما يرام ولا وجود لأعطال”، تؤكد شهادات السكان أن الواقع مختلف تمامًا، فالمياه مقطوعة منذ أيام طويلة، والكهرباء غائبة، ما يجعل تشغيل المضخات مستحيلاً. في ظل هذا الإهمال، يلجأ المواطنون لشراء المياه من سيارات حوضية بتكلفة تتجاوز 7000 دينار للخزان الواحد، وهو مبلغ مرهق للعائلات ذات الدخل المحدود.
ويؤكد أهالي المنطقة أنهم عرضوا تمويل إصلاح المضخات بأنفسهم، لكن الجهات الحكومية ترفض بحجج إدارية و”إنكار للواقع”، ما يكشف عن غياب تام للإرادة السياسية والشفافية في معالجة الكارثة.
وتأتي هذه الكارثة في وقت يروج فيه رئيس الوزراء محمد شياع السوداني لزياراته “الاستعراضية” كما في البصرة، التي تواجه أزمة ملوحة مياه الشرب، دون تقديم حلول فعلية على الأرض. أما رئيس البرلمان محمود المشهداني، فأعلن من جانبه أن تركيا وافقت على زيادة الإطلاقات المائية، رغم أن الواقع في سد الموصل وباقي المناطق يكذب تلك التصريحات.
ويُجمع مراقبون على أن ما يحدث في المثنى والبصرة وغيرهما هو نتيجة فساد مزمن وإهمال رسمي متعمد، جعل العراقيين يدفعون ثمن الفشل السياسي وسوء الإدارة في أخطر ملف حيوي: المياه .
![]()
