بغداد – تصاعدت وتيرة الخلافات بين جناحي نوري المالكي ومحمد شياع السوداني في الأيام الأخيرة، لتتحول إلى حرب كلامية تكشف حجم الفساد والتنافس على السلطة داخل أروقة الحكم، بعيدًا عن مصالح المواطنين الذين يدفعون ثمن هذا الصراع المزمن.
وفي تطور لافت، قال عباس الموسوي، مستشار زعيم ائتلاف دولة القانون نوري المالكي، إن رئيس الوزراء الحالي محمد السوداني “لم يكن يومًا ضمن حزب الدعوة”، بل كان من تنظيمات أخرى، مشددًا على أن المالكي لا يزال يمثل “واحد بغداد”، وأن دولة القانون ستعود لتكون الكتلة الأكبر، في تحدٍّ واضح لرئيس الحكومة.
وأشار الموسوي إلى أن جميع المشاريع التي ينسبها السوداني لحكومته، ما هي إلا استكمال لخطط المالكي السابقة، وهو اعتراف ضمني بأن السلطة الحالية لا تملك رؤية مستقلة، بل تعتمد على إرث فشل وفساد معروف منذ سنوات.
وأضاف الموسوي أن “فكرة أبناء الداخل والخارج” التي يروّج لها السوداني، هي فكرة مستهلكة تعود لحزب البعث، ما يعكس انعدام الثقة داخل المنظومة السياسية نفسها، في وقت يعاني فيه العراق من أزمات اقتصادية وأمنية وخدمية خانقة.
وفي سياق متصل، كشف الموسوي عن كواليس طرد النائب بهاء الدين النوري من ائتلاف دولة القانون، بسبب ما وصفه بـ”سلوكيات غير منضبطة”، في إشارة إلى الحادثة الشهيرة التي تورط فيها مع سيدة اعترضت على تجاوزات أمنية بحق ضباط المرور.
ويرى مراقبون أن هذا التراشق العلني يفضح صراع النفوذ والفساد داخل المطبخ السياسي العراقي، حيث يتبادل رموز الحكم الاتهامات بينما يغيب الإصلاح الحقيقي، وتبقى ملفات الأمن والخدمات والبنية التحتية رهينة لمزايدات إعلامية ومصالح حزبية ضيقة.
ويحمّل الشارع العراقي كلاً من المالكي والسوداني مسؤولية الانهيار الإداري والفساد المالي المنتشر في مؤسسات الدولة، معتبراً أن ما يجري اليوم ليس سوى انعكاس لصراع مستمر على السلطة والمال، لا علاقة له بمصالح المواطن العراقي .
![]()
