في مشهد يتكرر يومًا بعد آخر، تغرق محافظة البصرة وسط دوامة من الأزمات الخدمية والمعيشية، بينما تلوذ الحكومة بالصمت. التلوث في المياه والهواء يهدد حياة السكان بشكل متزايد، دون أي تحرّك فعلي من الجهات المعنية، ما دفع الأهالي إلى اتهام السلطات بـ”التقصير المتعمد” في معالجة أوضاعهم المأساوية. الواقع البيئي في البصرة بلغ مستويات كارثية، فيما تتراكم أزمات الصحة والماء والكهرباء والبطالة، وسط تجاهل حكومي مستمر. أهالي المحافظة حمّلوا الحكومة المركزية والمحلية المتعاقبة المسؤولية المباشرة، مؤكدين أن “ما يحدث ليس جديدًا، بل هو نتيجة طبيعية لسنوات من الإهمال والتقاعس عن أداء الواجبات الأساسية.” الاثنين، شهد قضاء شط العرب شرقي البصرة وقفة احتجاجية حاشدة، شارك فيها المئات من المواطنين الغاضبين الذين طالبوا بتحسين الخدمات الأساسية، خصوصًا ما يتعلق بملوحة المياه وشحتها، إضافة إلى غياب المراكز الصحية ونقص المستشفيات. المحتجون وصفوا الواقع الخدمي بأنه “منهار”، وطالبوا بـ”استجابة فورية” من السلطات قبل أن تنفجر الأوضاع أكثر. وفي ذات اليوم، وجّه النائب رائد المالكي نداءً إلى رئيس الوزراء محمد شياع السوداني للتدخل العاجل وإنقاذ مناطق واسعة في محافظة ميسان تعاني شحاً حاداً في المياه، رغم وفرة مياه نهر دجلة المتجهة إلى البصرة. المالكي كشف عن تجاوزات تنفذها “جهات متنفذة” على الحصص المائية، وطالب بإجراءات أمنية عاجلة لردع المتجاوزين وإنصاف المواطنين. جنوب العراق يئنّ تحت وطأة الأزمات: مياه ملوثة، خدمات منهارة، بطالة مرتفعة، وكهرباء تنقطع بشكل مستمر، فيما تغيب المعالجات الجذرية، وتكتفي الحكومة بالتصريحات. البصرة اليوم ليست مجرد مدينة منكوبة، بل نموذج لفشل الدولة في أداء أبسط وظائفها تجاه مواطنيه
![]()
