بغداد – في مشهد صادم يكشف حجم تغلغل الفصائل المسلحة واختلال هيبة الدولة، قام مراهق يُدعى “عمار الشكرجي”، لا يحمل أي صفة رسمية ويُعرف بانتمائه إلى منظمة بدر، باستدعاء جميع مدراء الدوائر الحكومية في قضاء خانقين إلى مكتبه الخاص، بمن فيهم ضابط برتبة عقيد، بذريعة “الاطلاع على آخر المستجدات”.
الواقعة التي أثارت جدلاً واسعاً على مواقع التواصل الاجتماعي، أعادت إلى الواجهة تساؤلات خطيرة حول من يدير الدولة فعلياً، وكيف يمكن لشخص غير مخوّل قانونياً أن يُمارس صلاحيات سيادية أمام صمت تام من قبل الحكومة والمؤسسات الرسمية.
تصرّف الشكرجي لم يكن فردياً بل يعكس منظومة كاملة من الفوضى، يُستبدل فيها القانون بنفوذ الفصائل، وتُهمّش فيها المؤسسات لحساب أفراد يرتكزون على الانتماء السياسي أو الولاء المسلح. ويُعد حضور ضباط كبار ومسؤولين رسميين إلى مكتب شخص غير منتخب أو معين بمرسوم رسمي، مؤشراً خطيراً على غياب الحوكمة وتمدد حكم “الظل”.
هذه الحادثة ليست الأولى لكنها باتت تمثل نهجاً يهدد البنية الإدارية والسلطوية في البلاد، في ظل صمت الحكومة المركزية وتواطؤ البعض مع سطوة الفصائل المسلحة ، وهو ما يثير مخاوف حقيقية بشأن مستقبل الدولة العراقية ومكانة مؤسساتها الرسمية.
![]()
