بعداد – في مشهد يلخص انهيار المنظومة الحكومية وتخلي الدولة عن أبسط مسؤولياتها تجاه المواطن، شهد العراق خلال الساعات الماضية سلسلة من الحوادث المأساوية التي تسلط الضوء على الإهمال العميق وفساد المؤسسات الرسمية، وسط صمت رسمي مستمر.
ففي محافظة ذي قار، أقدمت فتاة تبلغ من العمر 13 عامًا، وتدرس في الصف الثاني المتوسط، على الانتحار شنقًا داخل منزل عائلتها في قضاء الشطرة، بعد معاناة نفسية إثر رسوبها الدراسي. هذه الحالة ليست الأولى، إذ كشفت مفوضية حقوق الإنسان عن تسجيل ما بين 20 إلى 25 حالة انتحار في المحافظة خلال الربع الأول من العام 2025 فقط، معظمها من فئة الشباب، بمعدل حالة واحدة كل ثلاثة أيام، ما يعكس تفاقم الأزمات النفسية والاجتماعية دون وجود أي تدخل جاد من الجهات المختصة.
وفي محافظة كركوك، عُثر على جثة المواطن رمضان حسن، بعد نحو ثمانية أشهر من اختفائه في ظروف غامضة، وذلك في منطقة ريفية قرب قضاء داقوق. ورغم مرور كل هذه المدة، لم تتمكن الأجهزة الأمنية من كشف ملابسات اختفائه، وهو ما يفتح باب التساؤل حول فعالية التحقيقات الجنائية ومصير مئات الحالات المشابهة التي تنتهي في أدراج الإهمال.
أما في السليمانية، فقد لقي عامل مصرعه وأصيب أربعة آخرون بجروح متفاوتة، إثر انهيار جدار أثناء قيامهم بأعمال بناء في شارع رابرين قرب مقر شركة تويوتا. حادث جديد ينضم إلى سلسلة طويلة من الكوارث الناجمة عن غياب معايير السلامة وسوء الإشراف الهندسي في مواقع العمل.
وفي حادث آخر يعكس الاستهتار بحياة العاملين في القطاع الخدمي، توفي عامل بلدية في البصرة بطريقة مأساوية، بعد أن سقطت عليه كابسة نفايات خلال عمله، مما أدى إلى انفصال رأسه عن جسده، بحسب ما أفاد به مصدر في الشرطة المحلية.
هذه الوقائع المأساوية ليست حوادث فردية، بل نتيجة حتمية لفساد إداري مستشري، وغياب الرقابة، وفشل السلطات في توفير بيئة آمنة، سواء في المدارس أو مواقع العمل أو حتى في التعامل مع حالات الفقدان والاختفاء، في بلد باتت فيه حياة الإنسان أرخص من إعلان رسمي .
![]()
