بغداد – وسط تصاعد الكوارث والمآسي التي تهدد حياة العراقيين، تؤكد بيانات وتحذيرات رسمية أن أكثر من 70% من المجمعات السكنية والتجارية في العراق لا تلتزم بأدنى معايير السلامة العامة، مما يجعلها بمثابة قنابل موقوتة قد تنفجر في أي لحظة لتودي بحياة العشرات أو المئات من المواطنين.
النائب السابقة منار عبد المطلب كشفت ، عن حجم الإهمال والفساد المستشري في متابعة ملف السلامة داخل هذه المنشآت، مشددة على أن حريق “هايبر ماركت الكوت” الذي أودى بحياة أكثر من 60 ضحية، ما هو إلا إنذار صريح بمدى خطورة الوضع وتفشي الفوضى في تطبيق الإجراءات الأمنية.
وقالت عبد المطلب إن “70% من المجمعات، سواء كانت حكومية أو خاصة أو تابعة لشركات وأسواق، تخالف شروط السلامة”، معربة عن استغرابها من أن وزارة الداخلية أعلنت عن إغلاق مئات المجمعات خلال أيام قليلة، ما يؤكد عجز الجهات الرقابية عن الوقوف على المخالفات قبل وقوع الكوارث.
وأشارت إلى ثغرة أمنية خطيرة تتمثل في عدم تدقيق هويات العاملين داخل هذه المجمعات، خصوصاً الوافدين من الجنسيات العربية والأجنبية، في وقت لا تزال فيه البلاد عرضة لهجمات واستهدافات قد تكون مدبرة، مما يجعل الوضع الأمني هشاً ويزيد من المخاطر على حياة المواطنين.
هذا التقصير الحكومي المستمر ينعكس أيضاً في قطاع البناء، حيث شُيدت عشرات المجمعات السكنية في السنوات الأخيرة بمعايير دون المستوى المطلوب، مع غياب صارخ لأنظمة الإطفاء والطوارئ، ومخارج الهروب، واستخدام مواد بناء غير آمنة، وفق تقارير جهات رقابية ومختصين.
ووثقت التقارير أن أغلب هذه المجمعات لا تخضع للفحص الدقيق من قبل الدفاع المدني أو الجهات المعنية، بسبب ضعف الرقابة وقلة الموارد، ما يجعلها بيئة خصبة لكوارث بشرية محتملة، في ظل غياب أي إجراءات فعلية وحقيقية لمنع تكرار المآسي التي باتت تهز المجتمع العراقي.
إن استمرار هذا الوضع يعكس حجم الفساد والتقصير في إدارة ملف حيوي يهدد سلامة العراقيين يومياً، ويستلزم تحركاً عاجلاً وشفافاً من قبل الجهات الحكومية والقضائية لوضع حد لهذه الكارثة قبل فوات الأوان .
![]()
