الأنبار – في تصريح مثير للجدل يكشف عن عمق الفساد والترهل الإداري في محافظة الأنبار، أكد عضو مجلس المحافظة، فيصل العيساوي، أن المؤسسات الحكومية في المحافظة لم تعد تعمل كجهات تنفيذية تابعة للدولة، بل تحولت إلى “مستعمرات حزبية” تخضع لإرادة جهة سياسية واحدة تفرض سيطرتها على القرار الإداري والخدمي.
ووصف العيساوي الوضع الراهن في الأنبار بأنه “أزمة هيمنة حزبية خطيرة”، مشيرًا إلى أن “معظم دوائر الدولة أصبحت أسيرة للتوجيه السياسي، ولا تستطيع حتى استبدال محولة كهربائية دون أخذ الضوء الأخضر من الحزب المسيطر”.
العيساوي أشار إلى أن المحافظة تعاني من غياب مشاريع استراتيجية حقيقية منذ عام 2014، مؤكدًا أن المشاريع المنفذة بعد هذا التاريخ “ترقيعية بنسبة 100%”، وعزا ذلك إلى غياب الرؤية التنموية وغياب الدعم الجاد للقطاع الصحي، ما أدى إلى تراجع خطير في مستوى الخدمات.
كما كشف العيساوي عن سوء إدارة قطاع الطاقة، مبينًا أن استهلاك الكهرباء يُهدر في الإضاءة العامة، بينما تعاني المناطق الصناعية – مثل الحي الصناعي في الفلوجة – من انقطاع يصل إلى 80%، في ظل غياب الحلول وتجاهل الأزمة.
وفي انتقاد لاذع لمحافظ الأنبار الأسبق محمد الحلبوسي، قال العيساوي: “الحلبوسي لم ينجح في تقديم أي منجز يُذكر حين تولى منصب المحافظ، رغم توفر الإمكانيات، واستمر الفشل حتى بعد انتقاله إلى مناصب سيادية”، معبرًا عن خيبة أمل في أداء النخبة السياسية المحلية.
ووصل العيساوي إلى اتهام مباشر بتسييس الدين، قائلاً إن “الفتاوى الدينية في الأنبار لم تعد صادرة عن مرجعية شرعية، بل عن توجه سياسي يخدم أجندات معينة”.
في ختام حديثه، أشار العيساوي إلى تراجع متوقع في شعبية الحزب الحاكم في المحافظة، متوقعًا ألا يحصل حزب الحلبوسي على أكثر من ثمانية مقاعد في الانتخابات المقبلة، في دلالة على نفاد صبر المواطنين من الفساد والمحسوبية واحتكار القرار الإداري.
التصريحات تكشف عن واقع مأزوم في الأنبار، حيث يتغلغل الفساد وتُختطف الدولة من قبل أحزاب حولت المؤسسات إلى أدوات للسيطرة لا للخدمة، في ظل غياب المساءلة والمحاسبة .
![]()
