بغداد – في مشهد يكشف حجم الانهيار الأمني والتواطؤ السياسي، تفاعلت السفارة الأمريكية في بغداد مع الأحداث الدموية التي شهدتها منطقة الدورة جنوبي العاصمة، مُعلنة صراحة أن الضحايا سقطوا بنيران ميليشيا “كتائب حزب الله”، إحدى أبرز أذرع الفصائل المسلحة المتغلغلة في مؤسسات الدولة.
الاشتباكات التي اندلعت داخل دائرة تابعة لوزارة الزراعة لم تكن سوى انعكاس صارخ لغياب الدولة، حيث أُزهقت أرواح بريئة، بينها عنصر من الشرطة الاتحادية ومواطن أعزل، في حادثة تمثل حلقة جديدة من مسلسل الانفلات الأمني الذي يغذّيه صمت الطبقة السياسية وتواطؤها المستمر مع الجماعات الخارجة عن القانون.
السفارة الأمريكية، وفي بيان نشرته عبر منصة “إكس”، عبّرت عن حزنها لفقدان الأرواح، مطالبة السلطات العراقية بما سمّته “تحركاً فورياً لتقديم الجناة وقادتهم إلى العدالة”. دعوة تبدو أقرب إلى كشف العجز العراقي عن فرض سيادته، في ظل حكومات تساوم على دماء مواطنيها مقابل توازنات هشة مع فصائل السلاح.
ما حدث في الدورة ليس مجرد حادث معزول، بل هو مؤشر خطير على واقع سياسي مأزوم، باتت فيه بعض الجماعات المسلحة تتحكم بالمشهد، وتفرض سلطتها فوق سلطة الدولة، تحت عباءة “الحشد”، وبحماية شركاء سياسيين يدّعون السيادة فيما يغضّون الطرف عن جرائم الشركاء في الميدان.
الأحداث الأخيرة وضعت الحكومة العراقية أمام اختبار حقيقي. فإما أن تُثبت قدرتها على استعادة هيبة القانون وكبح سطوة الميليشيات، أو تواصل دفن رأسها في الرمال بينما يتساقط الأبرياء يومًا بعد يوم .
![]()
