بغداد – في خطوة جديدة تعكس تغوّل المحاصصة السياسية واستشراء المحسوبية داخل مؤسسات الدولة، صوت مجلس الوزراء العراقي، برئاسة محمد شياع السوداني، على قائمة تضم نحو 100 سفير جديد، وسط اتهامات واسعة بتقاسم المناصب الدبلوماسية بين الأحزاب النافذة وتجاهل الكوادر المهنية والكفاءات الدبلوماسية.
ووفقاً لما نشرته صفحات محلية أبرزها “خبر خانة”، فإن قائمة السفراء جاءت حصيلة تفاهمات حزبية مغلقة، بعيداً عن معايير الكفاءة أو متطلبات الخدمة الخارجية، ما اعتبره مراقبون “صفقة سياسية جديدة” تكرّس نهج المحاصصة الذي وعد السوداني بإنهائه.
مصادر سياسية مطلعة أكدت أن بعض الأسماء الواردة في القائمة لا تملك أي خبرة دبلوماسية أو مؤهلات مهنية تؤهلها لتمثيل العراق في الخارج، مشيرة إلى أن الغالبية العظمى منهم تم ترشيحهم من قبل كتل سياسية نافذة، بعضها تحت غطاء “الاستحقاق الانتخابي”، فيما تم تهميش العديد من موظفي وزارة الخارجية أصحاب الخبرات المتراكمة.
الخطوة أثارت أيضاً غضب مكونات مجتمعية تم تجاهل تمثيلها بشكل كامل، وعلى رأسهم المكوّن التركماني، الذي اعتبر القائمة إقصائية وتفتقر إلى أبسط معايير الشراكة الوطنية. واعتبر سياسيون من المكوّن أن ما جرى هو تكريس لنهج التفرد وتوزيع المواقع على أسس طائفية وولائية لا علاقة لها بمصالح الدولة العليا.
ويأتي هذا القرار في وقت يواجه فيه السوداني انتقادات متصاعدة بشأن تراجعه عن وعود سابقة تتعلق بالإصلاح الإداري ومحاربة الفساد وتقليص نفوذ الأحزاب في مفاصل الدولة، حيث يرى مراقبون أن تمرير قائمة السفراء بهذه الطريقة يعكس خضوعه الكامل لمنظومة تقاسم السلطة التي عطّلت بناء الدولة منذ عام 2003.
الجدير بالذكر أن قانون الخدمة الخارجية العراقي ينص صراحة على أن نسبة السفراء من خارج السلك الدبلوماسي يجب ألا تتجاوز 25%، إلا أن مصادر داخل وزارة الخارجية ألمحت إلى أن هذه النسبة قد تم تجاوزها بشكل كبير في التشكيلة الأخيرة.
وبينما يترقب الشارع العراقي موقف مجلس النواب من هذه القائمة المثيرة للجدل، تتعالى الأصوات المطالبة بإعادة النظر في الترشيحات وإخضاعها لمعايير شفافة ومهنية، بعيداً عن المحسوبية والتوافقات السياسية التي أوصلت العراق إلى ما هو عليه اليوم من عزلة خارجية واهتزاز في صورته الدبلوماسية .




![]()
