واسط – في مشهدٍ مؤلم يعكس تناقض الدولة العراقية بين تكريم الضحايا وتجاهل محاسبة الجناة، جرت صباح اليوم الخميس 31 تموز 2025 مناقشة رسالة الماجستير للطالبة رغد سعدون وادي، التي قضت حتفها مع أربعة من أفراد عائلتها في الحريق الكارثي الذي اندلع داخل “هايبر ماركت” وسط مدينة الكوت، وأسفر عن مقتل أكثر من 60 شخصاً بسبب غياب أبسط إجراءات السلامة. الرسالة نوقشت بغياب صاحبتها، في مشهد وصفه مراقبون بأنه محاولة يائسة من السلطات لتلميع صورتها أمام الرأي العام، بعد سلسلة من الكوارث التي كشفت هشاشة الرقابة وفساد منظومة إصدار التراخيص، وانعدام تطبيق معايير السلامة في المراكز التجارية، والتي غالباً ما تُدار بعلاقات محسوبية تحميها من المساءلة. الجامعة منحت رغد تقدير “امتياز”، بناءً على توصية من المشرف، لكن هذا “التكريم الرمزي” لم يُخفِ الغضب الشعبي المتصاعد، حيث يرى ناشطون أن مناقشة رسالة الشهيدة رغد لا تعني شيئاً أمام استمرار السلطات بالتستر على المسؤولين عن الكارثة، والتعامل مع الفاجعة كحدث عابر لا يستدعي محاكمات أو مراجعة جذرية للفساد الإداري والإهمال القاتل. رغم استقالة المحافظ وفتح تحقيق شكلي، إلا أن كثيرين يرون أن استقالة المسؤولين لا تعني المحاسبة، بل تُستخدم كصمّام أمان لاحتواء الغضب الشعبي. وتؤكد هذه الحادثة من جديد أن الدولة مستمرة في إنتاج المآسي، طالما بقيت دوائرها محكومة باللامبالاة، وقراراتها موجهة لحماية الفاسدين، لا أرواح الناس. رغد نالت الماجستير.. لكن الدولة فشلت في نيل شرف حماية أبنائها.
![]()
