بغداد – كشفت بيانات حديثة صادرة عن منصة “تيك توك” عن تسجيل العراق أعلى عدد من عمليات إزالة المحتوى عالميًا، بعد حذف أكثر من 10 ملايين مقطع فيديو خلال الربع الأول من عام 2025، بدعوى انتهاك “إرشادات المجتمع”، وبمعدل إزالة استباقي بلغ 99.5٪، ما يثير تساؤلات جدية حول حدود الرقابة وشفافية المعايير المعتمدة. ووفق التقرير، فإن المنصة قامت بإزالة 95.5٪ من هذه المقاطع خلال أقل من 24 ساعة من نشرها، في خطوة تعكس تسريعًا في وتيرة الإجراءات الرقابية، دون توضيحات كافية حول طبيعة المحتوى أو الجهات المستهدفة، وهو ما قد يفتح الباب أمام تفسيرات تتعلق بتضييق المساحات الرقمية في بلد يعاني أصلًا من قيود متعددة على حرية التعبير. وفيما يخص المحتوى المباشر (LIVE)، أظهر التقرير أن تيك توك قامت بحظر 346,335 مضيفًا مباشرًا في العراق وقطعت أكثر من 649,000 بث مباشر خلال نفس الفترة، في حملة رقابية شملت عدة دول في الشرق الأوسط، بينها مصر ولبنان والإمارات والمغرب. لكن تصدّر العراق لهذه القائمة يطرح علامات استفهام حول خصوصية السياق المحلي ومستوى الحساسيات السياسية والاجتماعية التي قد تلعب دورًا في سياسات الإزالة. وتندرج هذه الأرقام ضمن حملة إنفاذ أوسع، حيث أُزيل أكثر من 16.5 مليون فيديو في منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا، في حين تجاوز عدد البثوث المباشرة المحذوفة على مستوى العالم 19 مليون بث، ما يمثل زيادة بنسبة 50٪ مقارنة بالربع السابق، في مؤشر واضح على تشديد متصاعد في أدوات الرقابة الرقمية التي تتبناها المنصة. وبينما تُقدَّم هذه الإجراءات على أنها لحماية المجتمع من المحتوى الضار، يعبّر ناشطون وخبراء رقميون عن قلقهم من احتمالية استغلال هذه السياسات كأداة للحد من الأصوات المعارضة أو غير المنسجمة مع الرواية الرسمية، في غياب آليات مستقلة للتظلم أو الشفافية في تقارير الحذف.
![]()
