بغداد – مع اشتداد سخونة الأجواء الانتخابية في العراق، عاد ملف النازحين إلى الواجهة كجرس إنذار يكشف حجم المزايدات السياسية وفساد السلطات في التعامل مع شريحة عانت لسنوات من الإرهاب والتهجير.
المختص في الشأن الانتخابي صلاح الكبيسي حذر ، من خطورة “استغلال أوضاع النازحين في الحملات الانتخابية”، معتبراً أن تحويل قضيتهم الإنسانية إلى ورقة سياسية رخيصة “يفقد العملية الديمقراطية مصداقيتها” ويضاعف من معاناة آلاف الأسر التي ما زالت تنتظر حلاً حقيقياً لمعاناتها.
وأشار الكبيسي إلى أن “التعامل مع النازحين كأصوات انتخابية فقط، بدلاً من ضمان حقوقهم وتأمين عودتهم الطوعية وتوفير الخدمات لهم، يعكس خللاً جوهرياً في أداء السلطات”، مؤكداً أن مثل هذا السلوك “يشكل انتهاكاً صارخاً للقيم الديمقراطية، ويفتح الباب أمام شراء الذمم وتوجيه الأصوات بطرق غير شرعية”.
ويرى مراقبون أن اختزال قضية النازحين في المساومات الانتخابية يمثل تهديداً مزدوجاً: فمن جهة يقوض نزاهة الانتخابات، ومن جهة أخرى يرسخ شعور الظلم والتهميش لدى النازحين، ما يضع العملية السياسية برمتها في دائرة الشك والريبة.
الكبيسي دعا مفوضية الانتخابات والأجهزة الرقابية والمنظمات الدولية إلى تحمل مسؤولياتها والوقوف بوجه هذه الممارسات الفاسدة، مشدداً على أن “الانتخابات من دون حماية النازحين من التوظيف السياسي لن تكون سوى طقس شكلي بلا مضمون ديمقراطي حقيقي” .
![]()
