بغداد – في مشهد يكشف عمق التلاعب والفساد الذي يسيطر على المشهد الانتخابي في العراق، صادقت الهيئة القضائية للانتخابات، اليوم الخميس، على استبعاد المرشح يزن مشعان الجبوري من السباق الانتخابي بشكل نهائي، بعد سلسلة من الفضائح والقرارات المتناقضة التي عكست حجم الفوضى داخل المؤسسات المعنية.
قرار الاستبعاد لم يكن مفاجئاً، فاليزن الجبوري – نجل السياسي المثير للجدل مشعان الجبوري – يلاحقه ملف قضائي يتعلق بتسريبات صوتية كشفت صفقات مشبوهة وتلاعباً انتخابياً. ورغم أن المفوضية كانت قد منحته أكثر من فرصة لتبرئة نفسه، فإن القضاء أكد خروجه من السباق نهائياً.
الملف ازداد تعقيداً بعدما ظهر اسم الجبوري في مذكرة قبض قديمة جرى التدقيق بشأنها في أغسطس الماضي، ليُمنح 72 ساعة لتقديم وثائق نفيها، لكن بدلاً من محاسبته، تدخلت وزارة داخلية إقليم كردستان لتسوية القضية مؤقتاً، ما سمح بعودته إلى المشهد لفترة قصيرة، في خطوة اعتبرها مراقبون دليلاً على تدخلات سياسية لحماية الفاسدين.
ومع إعلان الهيئة الوطنية للمساءلة والعدالة عن شمول مئات المرشحين بإجراءاتها، برز استبعاد يزن كحالة تكشف كيف يُدار الملف الانتخابي بالمجاملات والصفقات، بعيداً عن الشفافية. فالرجل الذي ارتبط اسمه بالفساد، لم يسقط بسبب محاسبة حقيقية، بل نتيجة صراع سياسي بين أقطاب تتبادَل التهم بينما يظل المواطن الخاسر الأكبر.
المشهد برمّته يعكس أن استبعاد شخصيات متورطة مثل يزن مشعان الجبوري ليس انتصاراً للقانون، بقدر ما هو دليل على فساد السلطات التي تسمح بترشيحهم أصلاً ثم تتلاعب بقرارات استبعادهم وإعادتهم وفق ميزان الصفقات والمصالح .
![]()
