بغداد – تواصل الطبقة السياسية في العراق تقديم البرهان تلو الآخر على فسادها وتلاعبها بمصير الدولة، بعدما فجّرت تصريحات عضو البرلمان رائد المالكي، الجمعة، عاصفة جديدة باتهامه رئيس الوزراء محمد شياع السوداني بـ تغذية نفوذ تيار الإخوان المسلمين داخل الأوساط السنية عبر قرارات حكومية مثيرة للجدل.
القضية بدأت حين قرر السوداني إعفاء رئيس ديوان الوقف السني مشعان الخزرجي، وهو القرار الذي سارع رئيس حزب السيادة خميس الخنجر إلى الإشادة به علنًا، واعتبره خطوة في الاتجاه الصحيح بعد اعتماد ترشيحات “المجمع الفقهي” لرئاسة الوقف. غير أن هذا التوافق بين السوداني والخنجر لم يُقرأ كإصلاح، بل كصفقة سياسية جديدة تهدف إلى تسخير المؤسسات الدينية لخدمة النفوذ الحزبي والانتخابي.
المالكي علّق على هذا المشهد باتهامات واضحة: “ما يقوم به السوداني ليس سوى تعزيز لسطوة الإخوان المسلمين على الواجهة الدينية السنية”، محذّرًا من أن هذه القرارات “قصيرة النظر” تُبنى على مصالح مؤقتة مرتبطة بالولاية الثانية للسوداني، في حين أنها تُعرّض مستقبل البلاد لابتزاز داخلي وخارجي.
هذا التلاسن يكشف بجلاء فساد المنظومة السياسية العراقية بأكملها:
المالكي الذي أمسك بزمام السلطة لسنوات طويلة يتحدث عن خطورة الإخوان، رغم أن سياساته السابقة فتحت الباب واسعًا أمام الطائفية والفساد.
الخنجر الذي يقدّم نفسه كزعيم سني معتدل، يبارك كل ما يخدم مصالحه الانتخابية، حتى لو كان على حساب استقلالية المؤسسات الدينية.
والسوداني الذي يفترض أن يكون حَكمًا بين القوى، تحوّل إلى طرف فاعل في صفقات دينية – سياسية هدفها تكريس النفوذ والسلطة.
المشهد باختصار: صراع أجنحة فاسدة تتقاذف الاتهامات فيما يشترك الجميع في تقاسم النفوذ على حساب الشعب. المواطن العادي لم يعد يرى في هذه السجالات سوى تبادل أدوار بين قوى متورطة بالفساد، تستغل الدين والاقتصاد على حد سواء، بينما تُترك البلاد غارقة في الأزمات.
هذه الأزمة الجديدة حول الوقف السني لا تعكس خلافًا فكريًا بقدر ما تعكس تسابقًا على السيطرة على مؤسسات الدولة، وتحويلها إلى أدوات انتخابية ومصادر تمويل للطبقة السياسية، بما فيها المالكي والخنجر والسوداني الذين يظهرون اليوم كأقطاب مختلفة، لكنهم في الجوهر شركاء في نهج واحد: نهب الدولة وتوجيهها لخدمة مصالحهم الخاصة .
![]()
