بغداد – شهدت محافظتا ميسان وديالى مساء الأربعاء محاولتي انتحار مأساويتين؛ الأولى لصبي لم يتجاوز الخامسة عشرة من عمره، والثانية لشابٍ يائسٍ في بعقوبة، بينما تكررت الصورة ذاتها: الفقر والبطالة والخذلان من دولةٍ غابت عنها العدالة.
في ميسان، حاول صبي أن يُنهي حياته قفزًا من جسر العروبة وسط العمارة، بعدما ضاقت به سبل العيش، لولا تدخل شرطة النجدة التي أنقذته من الموت غرقًا في اللحظة الأخيرة. مشهدٌ مؤلم يُختصر في عبارة واحدة: جيلٌ يحلم بالنجاة من وطنٍ أنهكته الأزمات.
أما في ديالى، فقد كادت مأساة أخرى أن تُضاف إلى قائمة الضحايا، حين حاول شاب الانتحار فوق جسر الجمهورية، قبل أن تُنقذه الشرطة بخدعةٍ لحظية بعد محادثةٍ مؤثرة مع أحد الضباط. الفيديو الذي وثّق العملية لم يُظهر فقط شجاعة الإنقاذ، بل كشف أيضًا عن عمق اليأس الذي يدفع الشباب العراقي إلى تفضيل الموت على حياةٍ بلا أمل، بلا عمل، بلا كرامة.
في بلدٍ تزداد فيه الموازنات وتغيب فيه الحلول، بات الانتحار لغة احتجاجٍ صامتة ضد سلطةٍ مشغولة بالمناصب والمكاسب، فيما شباب العراق ينهارون على أرصفة الفقر والجوع والبطالة
![]()
