بغداد – يعيش الإطار التنسيقي واحدة من أكثر لحظاته ارتباكاً منذ صدور قرار المحكمة الاتحادية الذي بدّد شرعية الحكومة الحالية وحوّلها إلى “تصريف أعمال”، لتنكشف معها حقيقة الصراع الداخلي على المناصب والنفوذ. القرار الذي وضع سقفاً دستورياً واضحاً، لم يؤدِّ إلى استقرار سياسي كما يُفترض، بل فتح الباب واسعاً أمام معركة سرّية على اختيار رئيس الحكومة المقبلة، وهي معركة تدور خلف الأبواب المغلقة بعيداً عن الشفافية والرأي العام.
وبينما يصر قادة الإطار على أن “لا أسماء مطروحة”، يكشف عضو الإطار عدي عبد الهادي أن ما يجري تداوله من ترشيحات ليس سوى تسريبات تصنعها بعض القوى لصياغة واقع سياسي ملفّق يخدم مصالحها. اجتماع الإطار المرتقب لن يكون سوى لحظة مواجهة حقيقية بين الأطراف المتنافسة، خصوصاً بعد أن فرض قرار الاتحادية مساراً زمنياً ضاغطاً لا يسمح بالمماطلة.
وفي الوقت الذي تنفي فيه قوى الإطار وجود مرشحين، تؤكد مصادر سياسية أن النقاشات حول الاسم المقبل بدأت منذ أسابيع، وأن الدوائر الضيقة تتعامل مع المرحلة المقبلة بمنطق “تقاسم النفوذ لا انتقال السلطة”، فيما يتزامن كل ذلك مع اجتماع لافت بين قادة الإطار ورئيس الوزراء محمد شياع السوداني، في خطوة يراها مراقبون جزءاً من لعبة تثبيت النفوذ لا محاولة لترتيب انتقال سلس للسلطة.
قرار المحكمة الاتحادية لم يترك مجالاً للمناورة، بل سرّع الأزمة وكشف حجم التخبط داخل المنظومة الحاكمة. ومع ذلك، لا يزال اسم السوداني مطروحاً بقوة رغم الفوضى المالية والإدارية في حكومته، بحسب ما يؤكد قياديون في تيار الحكمة الذين يرون في إعادة ترشيحه “استمراراً لواقع سياسي مأزوم”، لكنه قد يسهُل تمريره ما دامت لعبة الصفقات مستمرة داخل الإطار وخارجه.
القوى السنية من جهتها تراقب المشهد كفرصة للحصول على مكاسب سياسية ومشاريع خدمية جديدة، فيما يدخل الكرد المفاوضات بمنطق الحسابات الباردة، مدركين أن الانقسام داخل الإطار فرصة يمكن استثمارها لتعظيم حضورهم السياسي. أما التأثير الخارجي، من طهران إلى واشنطن، فيميل إلى دعم مرشح يحافظ على توازن مصالحهما داخل بغداد، ما يجعل هوية الرئيس المقبل قراراً يتجاوز حدود البرلمان نفسه.
وسط هذا المشهد، تتجه الأنظار إلى الاجتماعات المغلقة داخل الإطار، حيث تتصارع الإرادات لاختيار رئيس وزراء جديد، في لحظة تكشف أن العراق يدخل مرحلة حساسة تُدار بمنطق النفوذ والتحالفات الغامضة، لا بمنطق الدولة. وبين التجديد للسوداني أو الدفع بوجه جديد، يبدو أن ما يجري ليس “انتقال سلطة” بقدر ما هو إعادة توزيع لمراكز القوة داخل منظومة غارقة في الفساد والصفقات.
![]()
