بغداد – كشفت مصادر مطلعة في نينوى، يوم الأربعاء، عن تناقض جديد يضرب الملفات الاستثمارية التابعة لوزارة الثقافة والسياحة والآثار، بعدما قامت الوزارة بسحب أوليات مشروع فندق “نينوى أوبروي” من هيئة استثمار المحافظة لغرض التدقيق، رغم إعلانها السابق بأن كل الإجراءات قد اكتملت.
ووفقاً للمصادر، فإن سحب الأوليات كشف أن “الإجراءات القانونية داخل الوزارة ما تزال غير مكتملة حتى الآن، على خلاف الوعود التي صدرت من الجهات الرسمية خلال الأسابيع الماضية”، مؤكدة أن الملف يخضع حالياً لمراجعة تفصيلية، وأن الحكم القضائي المرتبط بالقضية “قد لا يكون قد اكتسب الدرجة القطعية”، الأمر الذي يعطّل تقدّم المشروع نحو توقيع عقده النهائي.
هذا التضارب يضع تصريحات وزير الثقافة والسياحة والآثار أحمد فكاك البدراني تحت مجهر التساؤلات، إذ كان قد أعلن في الخامس من الشهر الجاري أن إجراءات مشروع فندق نينوى أوبروي “اكتملت تماماً”، وأن وضع حجر الأساس سيتم “قريباً” باعتباره خطوة تنفيذية لا مجرد ظهور إعلامي.
وأضاف البدراني في حينها أن المستثمر السابق طلب 55 مليون دولار لتنفيذ المشروع، وأن الوزارة أنهت جميع الإجراءات المتعلقة به وحوّلت الملف إلى الجهات المختصة في نينوى لاستكمال الخطوات المتبقية، مؤكداً وجود جداول زمنية واضحة سترافق مراحل التنفيذ.
غير أن معطيات اليوم تعكس واقعاً مغايراً، يكشف ارتباكاً إدارياً يعيد الملف إلى نقطة الصفر، ويطرح تساؤلات حول كيفية إدارة واحدة من أهم المشاريع السياحية في الموصل، لاسيما أن الفندق يُعد رمزاً بارزاً في نينوى منذ افتتاحه عام 1986 قبل أن يتعرض لدمار واسع خلال أحداث 2014.
ورغم تحرير الموصل وإبرام عقد استثمار جديد لإعادة تأهيل الفندق، إلا أن محكمة بغداد التجارية قضت بفسخ العقد العام الماضي بعد ثبوت مخالفات مالية وإدارية، لتعود ملكية المشروع للوزارة التي تعهّدت بإعادة إحياء الفندق. لكن التطورات الأخيرة تفضح هشاشة الإجراءات وغياب الوضوح، ما يعمّق الشكوك حول قدرة السلطات على إدارة مشاريع استراتيجية يفترض أن تدعم اقتصاد نينوى وسياحتها .
![]()
