بغداد – يجد أكثر من 4 آلاف موظف أنفسهم اليوم ضحايا لما يشبه “أكبر عملية استنزاف مالي منظّم” بعد دفع مبالغ وصلت إلى 30 مليون دينار عن كل قطعة أرض لصالح الجمعية التعاونية للإسكان التابعة للوزارة، اعتماداً على كتب رسمية ومخاطبات وُصفت بأنها تحمل “موافقة وزارية أولية”.
القضية بدأت قبل ثلاث سنوات حين أعلنت الجمعية عن فتح التسجيل لقطع أراضٍ مخصّصة لموظفي الوزارة، مشترطة دفع 10 ملايين دينار كدفعة أولى إلى حين إكمال إجراءات التخصيص خلال ستة أشهر فقط. لكن 36 شهراً مرّت دون أن تُخصص قطعة أرض واحدة، ودون أن تُعاد أي مبالغ، في وقت أغلقت فيه الجمعية أبوابها واختفى القائمون عليها، تاركين آلاف الموظفين بلا جواب وبلا سند.
شهادات الموظفين لـ”بغداد اليوم” تكشف تفاصيل صادمة:
مخاطبات رسمية من الوزارة استُخدمت لتبرير استلام الأموال.
وعود متكررة بأن التخصيص “قريب جداً”.
ثم… توقف مفاجئ، وصمت كامل، وغياب تام لأي مسؤول.
وبحسب المعلومات التي حصلت عليها “بغداد اليوم”، فإن مجموع الأموال التي دُفعت قد يتجاوز 12 مليار دينار، وهي مبالغ لا يُعرف مصيرها حتى اللحظة، وسط تجاهل رسمي وغياب أي رد من الجمعية أو الجهات الإدارية في وزارة الكهرباء.
أحد الموظفين يقول بمرارة:
“نريد جواباً واحداً… أين ذهبت أموالنا؟ وهل كانت هناك أراضٍ أصلاً؟”
آخر يضيف:
“ثلاث سنوات من المراجعات… لا أوراق، لا جداول تخصيص، لا محاضر رسمية. فقط أبواب مغلقة وصمت يخنق الحقيقة.”
الموظفون يحمّلون إدارة الجمعية المسؤولية الكاملة، ويطالبون وزارة الكهرباء بتوضيح رسمي حول صحة الكتب التي استندت إليها الجمعية، ومصير المليارات المدفوعة، والإجراءات الواجب اتخاذها لإنصاف آلاف العائلات المتضررة.
وتؤكد “بغداد اليوم” أنها تفتح باب حق الرد كاملاً أمام:
إدارة الجمعية التعاونية للإسكان
وزارة الكهرباء
رئيس الجمعية أو المسؤول المباشر عن الملف
مع الاستعداد لنشر أي رد أو وثائق رسمية تتعلق بهذه القضية التي تحولت إلى علامة بارزة على فساد إداري صارخ وغياب الرقابة داخل واحد من أهم القطاعات في الدولة.
![]()
