تواجه الحكومة العراقية المقبلة خياراً بالغ الخطورة، يتمثل إما في الاستجابة لمطالب إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب المتعلقة بملف سلاح الميليشيات، أو الانزلاق إلى صدام سياسي وأمني واقتصادي لا تملك بغداد مقومات تحمّله.
ويرى مراقبون أن واشنطن لم تعد تكتفي بالتصريحات العامة حول “حصر السلاح بيد الدولة”، بل باتت تلوّح بخيارات أكثر تشدداً، تشمل ضغوطاً مالية وعقوبات مباشرة، وربما إجراءات أوسع، في حال استمرار ما تصفه بـ“تفلت السلاح” وارتباطه بأجندات خارجية.
وبحسب محللين، فإن أي حكومة مقبلة ستجد نفسها أمام اختبار غير مسبوق: إما الدخول في مسار صعب لتفكيك أو تحجيم نفوذ الميليشيات المسلحة، مع ما يحمله ذلك من تحديات داخلية، أو تجاهل المطالب الأميركية، ما قد يعرّض العراق لعزلة وضغوط خانقة، ويحوّله مجدداً إلى ساحة مواجهة مفتوحة.
ويحذّر متابعون من أن الصدام المحتمل لن يكون عسكرياً فقط، بل قد يبدأ بحرب مالية واقتصادية تطال المصارف والتحويلات والدعم الدولي، في وقت يعاني فيه البلد أصلاً من هشاشة اقتصادية واحتقان اجتماعي متصاعد.
وتؤكد هذه المعطيات أن المرحلة المقبلة ستكون مفصلية، وأن قرارات الحكومة الجديدة لن تكون تقليدية أو قابلة للتأجيل، بل ستحدد ما إذا كان العراق قادراً على استعادة قراره السيادي، أو سيُدفع إلى مواجهة قاسية تتجاوز قدرته على الاحتمال.
![]()
