لماذا يتكرر اسم المالكي في ملفات إبستين؟ قراءة سياسية في أرشيف مسرّب
بينما يتركّز الاهتمام العالمي على فضيحة جيفري إبستين وارتباطاتها بالنخب السياسية والمالية الغربية، برز اسم نوري المالكي بشكل لافت داخل الوثائق المسرّبة، حيث تكرر ذكره أكثر من 120 مرة في سياق لا يمتّ للقضية الجنائية بصلة مباشرة، بل ضمن تحليلات سياسية غربية تناولت مرحلة ما بعد 2011 في العراق.
وبحسب مراجعة محتوى هذه الوثائق، فإن ورود اسم المالكي جاء بوصفه شخصية محورية في ما تصفه المواد بـ«مرحلة الانكسار العراقي»، حيث تربط التحليلات بين سياساته وتصاعد الانقسام الداخلي، وانهيار المنظومة الأمنية، وصولًا إلى سقوط الموصل بيد تنظيم داعش عام 2014.
وتقدّم الوثائق توصيفًا شديد النقد لتجربة المالكي، معتبرةً أنه انتهج سياسة إقصاء ممنهجة بحق خصومه السياسيين، ولا سيما القيادات السنية، عقب الانسحاب الأميركي، ما أسهم في تفكك الشراكة الوطنية واندلاع احتجاجات واسعة في المحافظات الغربية.
كما تسلّط المواد الضوء على إدارة الملف الأمني خلال ولايتيه، متهمةً إياه بإضعاف المؤسسة العسكرية عبر إحلال الولاء السياسي محل الكفاءة، والسيطرة المباشرة على مفاصل أمنية حساسة، وهو ما اعتبرته الوثائق عاملًا رئيسيًا في انهيار الجيش لاحقًا.
وفي محور آخر، تربط التحليلات بين المالكي وتعاظم النفوذ الإيراني في العراق، مشيرةً إلى دور قاسم سليماني في إعادة تكليفه عام 2010 رغم خسارته الانتخابية، فضلًا عن اتهامات بتسهيل مرور السلاح إلى سوريا، والالتفاف على العقوبات المفروضة على طهران.
ولا تغفل الوثائق مسؤولية واشنطن، إذ تنتقد ما تصفه بـالدعم الأميركي الأعمى للمالكي حتى عام 2014، قبل أن تتحول القناعة داخل إدارة أوباما إلى اعتباره عقبة أمام وحدة العراق واستقراره.
الخلاصة
تكرار اسم المالكي بهذا الشكل داخل أرشيف سياسي واسع لا يرتبط بقضية إبستين الجنائية، يعكس – وفق هذه المواد – قراءة غربية تعتبره أحد الرموز المركزية لمسار قاد إلى تفكك الدولة، لا مجرد شخصية عابرة في مرحلة مضطربة.
![]()
