دفع الكشف عن أموال وممتلكات ضخمة عقب اعتقال عدد من المتهمين بقضايا فساد، بينهم وكيل وزير النفط عدنان الجميلي، ملف الفساد إلى صدارة الاهتمام الشعبي، وسط مطالبات واسعة بعدم الاكتفاء بملاحقة المتهمين الصغار، والتوجه نحو محاسبة ما يُعرف بـ”حيتان الفساد” المتورطين بملفات كبرى واستعادة الأموال المنهوبة.
وتقدم العراق إلى المرتبة 136 عالمياً ضمن مؤشر الشفافية لعام 2025 من بين 182 دولة، كما جاء في المرتبة الثامنة عربياً على قائمة الدول الأكثر تأثراً بالفساد، وفق تقرير صادر عن منظمة الشفافية الدولية.
وأضاف التقرير أن “مواجهة هذه التحديات تتطلب قادة ذوي مبادئ ومؤسسات قوية ومستقلة تعمل بنزاهة لحماية المصلحة العامة، إلا أن الواقع يشهد في كثير من الأحيان فشلاً في الحوكمة الرشيدة والقيادة”.
وأشار إلى أن “القادة في كثير من الأماكن يتذرعون بقضايا أمنية أو اقتصادية أو جيوسياسية كمبررات لتركيز السلطة، وتهميش آليات الرقابة والتوازن، والتراجع عن الالتزامات بالمعايير الدولية، بما في ذلك تدابير مكافحة الفساد، والتعامل مع الشفافية والرقابة المستقلة والمساءلة على أنها أمور اختيارية”.
وبينت المنظمة أن “مؤشر مدركات الفساد يصنّف 182 دولة ومنطقة حول العالم حسب مستويات الفساد في القطاع العام، وتُعطى النتائج على مقياس من صفر (فاسد للغاية) إلى 100 (نظيف للغاية)”.
ووفقاً للتقرير، حصل العراق على المرتبة الـ136 عالمياً بـ28 نقطة، متقدماً نقطتين عن عام 2024، فيما جاء في المرتبة الثامنة عربياً ضمن الدول الأكثر فساداً، بعد كل من الصومال وسوريا والسودان واليمن وليبيا وإريتريا ولبنان.
وتصدر المنظمة تقريرها السنوي حول الفساد استناداً إلى مقياس من صفر إلى 100 يصنّف الدول من الأكثر إلى الأقل فساداً، ويعتمد على بيانات تجمعها من 13 هيئة دولية، من بينها البنك الدولي والمنتدى الاقتصادي العالمي.
وتبرز ضمن هذه الملفات قضية “سرقة القرن” التي شهدت الاستيلاء على 3.7 تريليون دينار عراقي، بما يعادل نحو 2.5 مليار دولار، من أموال أمانات الهيئة العامة للضرائب.
وفي هذا السياق، أكد عضو لجنة النزاهة النيابية محمد الشمري أن الفساد استنزف إمكانات الدولة ومؤسساتها خلال السنوات الماضية، مشيداً بالخطوات الحكومية الرامية إلى ملاحقة المتورطين بهذا الملف.
وقال الشمري إن مليارات الدولارات ذهبت إلى جيوب الفاسدين من دون محاسبة حقيقية، مشيراً إلى أن الحماية السياسية كانت سبباً رئيسياً في عرقلة محاسبة المتهمين بقضايا الفساد خلال الفترات السابقة.
وأضاف أن تشكيل لجنة متخصصة لمكافحة الفساد ومباشرة إجراءات بحق عدد من المتهمين يمثلان خطوة مهمة للحفاظ على موارد الدولة والحد من الهدر المالي.
وأوضح أن الفساد ألحق أضراراً كبيرة بالاقتصاد الوطني من خلال مشاريع غير منتجة استنزفت مبالغ ضخمة وأثرت بشكل مباشر على الموازنة العامة، لافتاً إلى أن الإجراءات الحالية قد تسهم في تخفيف جزء من الضغوط المالية التي تواجهها البلاد.

![]()
