قلّل الباحث في الشأن الاقتصادي دريد العنزي من أهمية إعادة سبعة مصارف عراقية إلى نظام التحويلات بالدولار، معتبراً أن القرار لن ينعكس بصورة ملموسة على الاقتصاد أو سعر الصرف، ما لم يترافق مع إصلاحات مصرفية شاملة وتوضيح لآليات إعادة تأهيل تلك المصارف، بالتزامن مع الاستعداد لدخول مصرف JPMorgan إلى السوق العراقية.
وقال العنزي إن قطاع المصارف “قطاع اقتصادي خاص، ولا يمكن قياس نجاحه بعدد المصارف التي أعيدت إلى العمل”، مشيراً إلى أن عودة سبعة مصارف من أصل 35 مصرفاً كانت خاضعة للعقوبات “لا تعني شيئاً بالنسبة للاقتصاد الداخلي”.
وأضاف أن جميع المصارف العراقية، الحكومية والأهلية، تعاني أزمة سيولة، وأن نشاطها يتركز على العمليات التجارية، في ظل ضعف الإقراض والاستثمار، متسائلاً عن المعايير التي اعتمدت لإعادة هذه المصارف إلى العمل، وما إذا كانت خضعت لإجراءات تتعلق بالرقمنة والحوكمة وتطوير أنظمة الامتثال والرقابة.
وأوضح أن عودة هذه المصارف، في حال اقتصرت على التعامل بالدينار، لن تختلف عن بقية المصارف المحلية، أما إذا عادت إلى التعامل بالدولار فذلك يتطلب منظومة رقابية صارمة لمنع تكرار المخالفات السابقة المتعلقة بالحوالات الخارجية.
ورأى العنزي أن العقوبات التي فرضت سابقاً على المصارف لم تؤثر بصورة حقيقية في سعر صرف الدولار، لافتاً إلى أن السوق الموازية “تعمل خارج إطار سيطرة الحكومة والبنك المركزي والفيدرالي الأميركي”، وهو ما يفسر استمرار استقرار سعر الصرف رغم الإجراءات المتخذة.
وانتقد الباحث غياب رؤية اقتصادية متكاملة لإصلاح القطاع المصرفي، معتبراً أن العراق بحاجة إلى دعم الصادرات والصناعة المحلية بدلاً من الاكتفاء بتوسيع العلاقات المصرفية مع الدول التي تصدر بضائعها إلى العراق، في ظل استمرار العجز في الميزان التجاري.
وأشار إلى أن أحد أبرز أسباب ضعف القطاع المصرفي يتمثل في القرارات السابقة المتعلقة بإيداع الدولار واستلام الدينار، معتبراً أنها أضعفت قدرة المصارف على إدارة السيولة من دون أن تحقق أثراً ملموساً في الحد من نشاط السوق الموازية.

![]()
