أشار تقرير لموقع أويل برايس Oil Price الإخباري الأميركي إلى أن انسحاب القوات الأميركية من العراق نهاية الشهر الحالي لا يعني انتهاء النفوذ والمصالح الأميركية في البلد بقدر ما سيكون انتقالاً إلى بناء تواصل طويل الأمد عبر مجالات الاقتصاد والاستثمار والتعاون الأمني الاستخباري والمالي، حيث ما يزال العراق بحاجة إلى الخبرات التكنولوجية الأميركية والغربية في مجال الطاقة والبنى التحتية وإصلاح القطاع المصرفي، لا سيما التعاون في مجال مكافحة الإرهاب والأولوية في مواجهة أي عودة محتملة لتنظيم داعش.
ويذكر التقرير أنه ينبغي النظر إلى هذا الانسحاب ليس باعتباره نهاية لعلاقة واشنطن مع بغداد، بل فرصة لإعادة تعريفها. فالولايات المتحدة ستواصل الاحتفاظ بنفوذ داخل العراق، لكنها ستضطر إلى ممارسة هذا النفوذ بأساليب مختلفة. ويتمثل التحدي أمامها في الانتقال من التحكم المباشر إلى التأثير غير المباشر، حيث ستظل واشنطن تمتلك أدوات قوة مهمة، من بينها النظام المالي العالمي القائم على الدولار الأميركي، والعقوبات، وصفقات بيع الأسلحة، والتعاون الاستخباراتي، والنفوذ الدبلوماسي، والاستثمار، والتكنولوجيا، وإمكانية الوصول إلى الأسواق الغربية.
العلاقة بين البلدين بعد الانسحاب ينبغي أن تصبح أقل تركيزاً على الجوانب الأمنية وأكثر شمولاً واستراتيجية. ويمكن للولايات المتحدة أن تواصل تقديم المساعدة الدفاعية والتعاون في مكافحة الإرهاب، ولا سيما في مواجهة أي عودة محتملة لتنظيم داعش، وهو ما سيظل يمثل أولوية مهمة.
إلا أن الجانب الاقتصادي قد يصبح أكثر أهمية. فالعراق يحتاج إلى التكنولوجيا والاستثمارات الأميركية والغربية في مجالات الطاقة، والكهرباء، والبنية التحتية، والقطاع المصرفي، والنقل، وغيرها من القطاعات. ومن ثم، تستطيع الولايات المتحدة الحفاظ على نفوذها من خلال العلاقات التجارية والاستثمارية، بدلاً من الاعتماد على الوجود العسكري.
ويشير التقرير إلى أن هذا النهج يتماشى مع اتفاقية الإطار الاستراتيجي بين الولايات المتحدة والعراق لعام 2008، التي نصت على أن يمتد التعاون بين البلدين إلى ما هو أبعد من المجال الدفاعي، ليشمل الدبلوماسية، والاقتصاد، والطاقة، والتعليم، وغيرها من المجالات.
النفوذ المالي
يذكر التقرير أن القوة المالية الأميركية ستبقى قائمة حتى بعد مغادرة القوات الأميركية. فإيرادات العراق النفطية مندمجة في النظام المالي الدولي القائم على الدولار، كما تعتمد المصارف العراقية على إمكانية الوصول إلى معاملات الدولار وشبكات المراسلة المصرفية الدولية.
وقد أثبتت واشنطن هذا النفوذ في عام 2026 عندما قيّدت شحنات الدولار النقدي إلى العراق وسط مخاوف تتعلق بالفصائل المدعومة من إيران والأنشطة المالية غير المشروعة. ثم جرى تخفيف هذه القيود بعد أن اتخذت بغداد خطوات شملت تعزيز الضوابط المالية، وإصلاح القطاع المصرفي، ونزع أسلحة الفصائل المسلحة. ويبقى السؤال: هل ستوقف واشنطن شحنات الدولار مجدداً إذا تحدت الفصائل المهلة المحددة في 30 أيلول/سبتمبر؟
ويمنح ذلك واشنطن أداة قوية للتأثير بعد الانسحاب العسكري. فهي تستطيع تقييد الوصول إلى النظام المالي الدولي، وفرض عقوبات على المصارف والأفراد، والضغط على المؤسسات العراقية لمنع غسل الأموال والالتفاف على العقوبات، حيث يتعين على المصارف العراقية الراغبة في الوصول إلى النظام المالي الدولي الالتزام بالمعايير الدولية الخاصة بالشفافية، ومكافحة غسل الأموال، والامتثال للعقوبات.

![]()
