طوى العراق، بانسحاب آخر الجنود الأميركيين، فصلاً عسكرياً امتد لأكثر من عقدين، لكنه دخل في المقابل مرحلة أكثر تعقيداً، تتعلق بقدرته على منع تشكل فراغ أمني، وحصر السلاح بيد الدولة، وضبط التوازن بين النفوذين الأميركي والإيراني.
وأعاد الانسحاب، الذي اكتملت مرحلته الأخيرة بنهاية أيلول 2026، المقارنات مع التجربة الأميركية في أفغانستان عام 2021، رغم الاختلاف الواضح في طريقة التنفيذ والنتائج المباشرة.
فبينما انتهى الانسحاب من أفغانستان بمشاهد فوضوية وسيطرة حركة «طالبان» على السلطة، جرى الانسحاب من العراق وفق اتفاق مسبق بين بغداد وواشنطن وعلى مراحل، وسط تأكيدات عراقية بأن القوات الأمنية أصبحت قادرة على إدارة الملف الأمني.
تجربة الانسحاب الأول
شهد العراق انسحاباً أميركياً أول بنهاية عام 2011، لكنه لم يمنع انهياراً أمنياً بعد ثلاثة أعوام، حين سيطر تنظيم «داعش» على الموصل ومساحات واسعة من البلاد، ما دفع بغداد إلى طلب دعم تحالف دولي تقوده واشنطن.
أما في أفغانستان، فقد انتهت المهمة الأميركية عام 2021 بسقوط الحكومة التي دعمتها واشنطن وعودة «طالبان» إلى الحكم، وهو ما عزز المخاوف من أن يؤدي إنهاء المهمات العسكرية الخارجية إلى فراغ تستثمره جماعات مسلحة أو قوى إقليمية.
ورغم هذه المخاوف، يختلف المشهد العراقي الحالي عن أفغانستان، إذ يمتلك العراق مؤسسات حكومية وقوات أمنية خاضت سنوات من القتال ضد «داعش»، فضلاً عن علاقات دولية واقتصادية واسعة. لكن بقاء خلايا التنظيم واستمرار نشاط الفصائل المسلحة خارج القرار الحكومي يضعان قدرة الدولة أمام اختبار طويل.
مكسب للفصائل وإيران
رحبت الفصائل المسلحة القريبة من إيران بانسحاب القوات الأميركية، وعدّته انتصاراً لما تصفه بـ«المقاومة»، فيما أثارت تصريحات بعض قياداتها شكوكاً بشأن استعدادها لتسليم السلاح.

![]()
