العراق ينزف أموالاً.. فهل تكسر حملة الفساد حصانة أصحاب النفوذ؟
في العراق، حيث تتبخر مليارات الدولارات وتتصاعد الأزمات المعيشية، يعود ملف الفساد إلى الواجهة مع طلب رئيس الادعاء العام رفع الحصانة عن النائب محمد جاسم الخفاجي، تمهيداً لاتخاذ إجراءات قانونية بحقه.
لكن العراقيين لم يعودوا يكتفون بالتصريحات والبيانات الرنانة؛ فقد سمعوا كثيراً عن محاربة الفساد، ورأوا القليل من النتائج التي تعيد حقوقهم وتحمي أموالهم!
أين ذهبت ثروات العراق؟ من يفسّر تضخم ثروات المسؤولين؟ وأين ملفات الكسب غير المشروع التي ظلت لسنوات حبيسة الوعود والتجاذبات السياسية؟
اليوم، ومع الحديث عن حملة واسعة لملاحقة المتهمين بالفساد، يبرز السؤال الأخطر: هل ستُفتح الملفات الكبرى بلا خطوط حمراء، أم ستتوقف عجلة المحاسبة عند حدود التوازنات الحزبية ومصالح المتنفذين؟
لا حصانة فوق القانون، ولا منصب يجب أن يتحول إلى مظلة للإفلات من المساءلة. لكن العدالة لا تتحقق بتوجيه الاتهامات، بل بتحقيقات مستقلة وأدلة واضحة ومحاكمات عادلة، ومحاسبة كل من تثبت إدانته، أياً كان موقعه.
أما المواطن العراقي، الذي يدفع ثمن الأزمات من قوت يومه، فمن حقه أن يعرف أين ذهبت أموال بلاده، ومن المسؤول عن هدرها، ومتى ستعود حقوقه.
كفى شعارات عن مكافحة الفساد! العراق لا تنقصه الثروات، بل يحتاج إلى محاسبة حقيقية لا تستثني أصحاب النفوذ، وإلى استرداد الأموال المنهوبة بدلاً من ترك الشعب يدفع فاتورة الفشل والفساد.
فهل تكون هذه الحملة بداية لكشف الملفات الكبرى، أم حلقة جديدة في مسلسل طويل من الوعود التي ينتظر العراقيون نتائجها؟
![]()
