في خطوة وُصفت بأنها “اعتراف متأخر”، أقرت وزارة الكهرباء العراقية بتقليص تجهيز الطاقة الكهربائية لمحافظة الأنبار، مقارنة ببقية المحافظات، مما فاقم من معاناة السكان في ظل ارتفاع درجات الحرارة، وقرب دخول موسم الصيف القاسي، وسط صمت حكومي ووعود فارغة من رئيس الوزراء محمد شياع السوداني. و تؤكد الوثائق الرسمية الصادرة من مكتب وكيل وزارة الكهرباء لشؤون النقل والتوزيع أن الأنبار، إلى جانب ديالى وكربلاء والنجف وبابل وواسط، تتذيل قائمة المحافظات في نسبة التجهيز الكهربائي. والكارثة الأكبر أن هذا التهميش مستمر منذ العام الماضي دون أي حلول حقيقية. فهل تُعاقب الأنبار لأنها بعيدة عن مراكز النفوذ السياسي؟ أم أن الحكومة ما تزال تتعامل مع ملف الطاقة بمنطق المحاصصة والمزاجية؟ بدوره حاول عضو مجلس محافظة الأنبار عدنان الكبيسي تلطيف وقع الصدمة بقوله: “نحن متفهمون لنقص إمدادات الغاز”، لكنه عوّل على “تنفيذ وعد السوداني بتجهيز مادة الكاز لأصحاب المولدات اعتباراً من الأول من حزيران”، وكأن لسان حاله يقول: “تمسّكوا بالوهم ريثما تمضي الموجة الحارة!” لكن المواطن لا يعيش على الأمنيات. الناشط المدني محمد علي حذر بصراحة من كارثة إنسانية ومالية قريبة، قائلًا إن “أبناء الأنبار يدفعون ثمن فشل وزارة الكهرباء وسكوت الحكومة كل صيف، وإذا لم يتم توفير الكاز كما وعد السوداني، فإن الوضع سينفجر”. وأضاف: “نحن لا نطلب معجزة، فقط نريد عدالة في التوزيع. الكهرباء ليست منّة حكومية، بل حقٌ من حقوق المواطنين”. وفي ظل غياب تجهيز حكومي حقيقي، يواصل المواطن الاعتماد على المولدات الأهلية، التي تتحول إلى فواتير خيالية بسبب غلاء الأمبير، الذي وصل في بعض مناطق الأنبار إلى مستويات “لا تطاق”، بحسب وصف المواطنين. هل يُعقل أن تقف الحكومة عاجزة عن توفير الحد الأدنى من الخدمة؟ وهل باتت وعود السوداني للاستهلاك الإعلامي فقط؟ والأنبار ليست محافظة من الدرجة الثانية، وأهلها ليسوا مواطنين من الهامش. المطلوب اليوم موقف شجاع من الحكومة، لا مزيداً من المماطلة والتبريرات. الكهرباء قضية حياة أو موت في صيف العراق، وغيابها جريمة إدارية وسياسية. السوداني أمام لحظة اختبار حقيقية: إما أن يفي بوعوده ويوفر الكهرباء والكاز لأهالي الأنبار، أو يتحمّل تبعات الانفجار الشعبي القادم.
![]()
