أكد المتخصص في الشأن الاقتصادي جليل اللامي أن الاقتصاد العراقي يشهد أزمة سيولة خانقة، لكنها تكشف في الوقت نفسه عن خلل هيكلي في إدارة المالية العامة، مشدداً على أن العراق ليس دولة مفلسة، بل يمتلك احتياطيات أجنبية تقدر بنحو 97 مليار دولار، إضافة إلى أكثر من 130 طناً من الذهب، فضلاً عن احتياطي نفطي يتجاوز 140 مليار برميل، ما يجعله خامس أكبر احتياطي نفطي في العالم.
وقال اللامي إن المشكلة الأساسية تكمن في أن الاقتصاد العراقي يعتمد على النفط في تمويل أكثر من 90% من إيرادات الموازنة، بينما تشكل الإيرادات غير النفطية أقل من 10%، لافتاً إلى أن أكثر من 70% من الإنفاق العام يذهب إلى الرواتب والتقاعد والرعاية الاجتماعية، بما يقارب 80 تريليون دينار سنوياً.
وأضاف أن انخفاض أسعار النفط أو تراجع الصادرات بسبب التوترات الإقليمية يؤدي إلى تراجع التدفقات النقدية، فتظهر أزمة السيولة رغم بقاء الثروة النفطية والاحتياطيات الأجنبية.
وأوضح أن هناك خيارات واقعية متاحة أمام الحكومة لتأمين الرواتب إذا استمر تراجع الإيرادات النفطية، أولها الاقتراض الداخلي عبر حوالات الخزينة والسندات الحكومية، وهو الخيار الذي استخدمته الحكومة خلال أزمة عام 2020.
وأشار إلى أن الخيار الثاني يتمثل في إعادة ترتيب أولويات الإنفاق وتأجيل المشاريع غير الضرورية مع ضمان استمرار صرف الرواتب والخدمات الأساسية، بينما يتمثل الخيار الثالث في زيادة الإيرادات غير النفطية من خلال الضرائب والجمارك والجباية الإلكترونية.
وأكد اللامي أن استئناف تصدير النفط عبر ميناء جيهان يمثل مورداً مهماً، موضحاً أن تصدير 300 ألف برميل يومياً بسعر 70 دولاراً للبرميل يحقق نحو 21 مليون دولار يومياً، أي أكثر من 630 مليون دولار شهرياً، وما يزيد على 7 مليارات دولار سنوياً.
وأضاف أن كل زيادة بمقدار 100 ألف برميل يومياً في الصادرات النفطية توفر نحو 2.5 مليار دولار سنوياً، مؤكداً أن هذه الإيرادات كفيلة بتخفيف أزمة السيولة بشكل كبير.
وشدد على أن هذه الإجراءات قد تجعل الحكومة بعيدة عن خيار طباعة العملة، مبيناً أن إصدار النقد ليس حلاً وإنما وسيلة استثنائية قد تتحول إلى أزمة أكبر.

![]()
