بغداد – أكد النائب السابق فوزي أكرم ترزي ، أن أزمة المياه في العراق لم تعد مؤقتة، بل تحولت إلى تهديد وجودي بسبب ما وصفه بـ”غياب التخطيط وسوء إدارة الملف المائي من قبل السلطات”، داعياً إلى اعتماد إستراتيجية عاجلة تقوم على ثلاث نقاط أساسية لحماية الأمن القومي.
وقال ترزي ، إن “ملف المياه من أخطر الملفات الاستراتيجية، لكن الحكومات المتعاقبة تعاملت معه بلا جدية، تاركةً البلاد تواجه المتغيرات المناخية والابتزاز الإقليمي من دون أي استعداد فعلي”، محذراً من أن استمرار هذا النهج سيقود إلى “كارثة وطنية شاملة”.
وأوضح أن إستراتيجية النقاط الثلاث تبدأ بتشكيل مجلس أعلى مستقل لإدارة المياه يتمتع بكامل الصلاحيات ويعتمد على الخبراء بدلاً من الولاءات الحزبية، إضافة إلى الانفتاح على المراكز الدولية المتخصصة في تقنيات المياه لوضع حلول طويلة الأمد، فضلاً عن تطوير آليات حصاد المياه والتخزين الحديث التي أهملتها الحكومات السابقة.
وأضاف أن “الخطوة الثالثة تتعلق بضرورة ربط ملف المياه بالورقة الاقتصادية والدبلوماسية، وهذا يتطلب تحركاً جاداً مع تركيا لإعادة النظر في الإطلاقات المائية وزيادة حصة العراق، بدلاً من الاكتفاء بالشعارات والبيانات الإعلامية”.
وأشار ترزي إلى أن “التقصير الحكومي الواضح جعل المحافظات الجنوبية والفرات الأوسط تدفع الثمن الأكبر، حيث يعاني المواطنون من شح غير مسبوق يهدد الزراعة والاستقرار الاجتماعي”.
ويعيش العراق اليوم أخطر أزمة مائية منذ ثمانية عقود، إذ لم يتجاوز الخزين الاستراتيجي 10 مليارات متر مكعب، أي أقل من نصف الكمية المطلوبة لموسم الصيف التي تقدر بـ18 مليار متر مكعب، وهو تراجع كارثي يعكس فشل السلطات في التخطيط الاستباقي، محوّلاً الأزمة من تهديد بعيد المدى إلى خطر وشيك يهدد بانفجار اجتماعي واقتصادي .
![]()
