لا تزال فاجعة مستشفى الكوت تهيمن على المشهد الشعبي في العراق، حيث تجددت الاحتجاجات الغاضبة في محافظات الوسط والجنوب على خلفية تدهور الخدمات وتفشي الفساد المستشري في مؤسسات الدولة. شهدت محافظات الديوانية وميسان وبابل موجة واسعة من التظاهرات، تعكس الغضب المتصاعد إزاء تدهور الكهرباء، انقطاع المياه، غياب التعيينات، وتردي الأوضاع الصحية والخدمية، في ظل وعود حكومية متكررة لم تجد طريقها للتنفيذ. في الديوانية، خرج العشرات من أهالي منطقة الصلاحية في تظاهرة حاشدة طالبوا بحلول حقيقية ومستدامة لأزمة الكهرباء التي تعصف بالمنطقة، مؤكدين أن ما يُقدم لهم مجرد حلول مؤقتة لا تكفي. كما شهدت منطقة “المجرية” إغلاقًا للطريق احتجاجًا على جفاف نهر المجرية، وسط تجاهل حكومي متكرر لتحذيرات من كارثة بيئية وشيكة. وفي ميسان، نفذ خريجو المهن الصحية وقفة أمام دائرة الصحة مطالبين بالتعيين الذي ما يزال حلماً بعيد المنال رغم النقص الحاد في الكوادر والخدمات. أما في بابل، فقد استمرت الاحتجاجات لليوم الثاني على التوالي في منطقة المهناوية، حيث عانى السكان من انقطاع مياه الشرب وتدهور الكهرباء والخدمات الطبية، في حين تعرض أحد المحتجين لسحل من قبل قوات مكافحة الشغب، ما أثار استنكاراً واسعاً ومطالبات بفتح تحقيق عاجل في استخدام القوة المفرطة. هذه الاحتجاجات ليست رد فعل لحوادث معزولة، بل تعكس أزمة بنيوية عميقة في أداء الدولة، وسط منظومة فساد ولامبالاة مستمرة تترك المواطن يدفع الثمن باهظاً. فاجعة الكوت التي راح ضحيتها عشرات الأبرياء نتيجة الإهمال الفادح وقصور إجراءات السلامة، لم تكن سوى نقطة سوداء في سجل طويل من الحرائق والكوارث التي أودت بالمرافق العامة والخاصة، وفضحت هشاشة البنية التحتية وضعف الرقابة الحكومية. تتجلى من خلال هذه الأحداث موجة استياء شعبية عارمة، تحولت إلى انتفاضة على منظومة الفساد التي فشلت في حماية حياة المواطنين وممتلكاتهم، ودعت إلى مساءلة شاملة للمسؤولين الذين أغرقوا البلاد في دائرة من الفشل والفساد المستشري.
![]()
