بغداد – في مفارقة تكشف هشاشة إدارة الطاقة في إيران، كشف الخبير الاقتصادي نبيل المرسومي عن اتفاق يقضي بنقل 100 مليون قدم مكعب يوميًا من الغاز المصاحب من حقول النفط العراقية في ميسان إلى إيران لمعالجته، قبل إعادته مجددًا إلى العراق لاستخدامه في محطات توليد الكهرباء. تأتي هذه الخطوة في وقت تتصاعد فيه الاحتجاجات داخل إيران بسبب نقص الكهرباء، ما يعكس العجز الصناعي لطهران رغم امتلاكها أحد أكبر حقول الغاز في العالم.
وتستورد إيران الغاز العراقي بينما تحرق سنويًا ما يزيد عن 20 مليار متر مكعب من الغاز المصاحب في حقولها النفطية، بحسب تقرير البنك الدولي لعام 2023، ما يسلط الضوء على التناقض الواضح في استراتيجيتها: دولة تملك الغاز لكنها عاجزة عن استثمار مواردها المصاحبة.
وأوضح المرسومي أن إيران تعتمد على الغاز “الحر” من حقل بارس الجنوبي لكنها لم تطور البنية التحتية اللازمة لاستثمار الغاز المصاحب، ما أدى إلى حرق كميات كبيرة وخسائر اقتصادية وبيئية ضخمة على مدى عقدين.
وتزامن الإعلان عن الصفقة مع تصاعد الاحتجاجات في المدن الإيرانية بسبب انقطاع الكهرباء، فيما يبدو الشعب ضحية العجز الحكومي، إذ تحرق إيران الغاز محليًا وتستورد الغاز من العراق لمعالجته، بينما المواطنون يدفعون ثمن نقص الطاقة.
ويشير مراقبون إلى أن الاتفاق قد يعكس محاولة طهران الالتفاف على أزماتها الداخلية واستثمار الغاز العراقي لصالح شبكتها، أو لإعادة تصديره ضمن شبكة إقليمية غير معلنة، مع مخاوف من استنزاف المورد العراقي دون تحقيق جدوى حقيقية دون رقابة صارمة.
وتحتل إيران المرتبة الثانية عالميًا بعد روسيا في حرق الغاز المصاحب، نتيجة نقص الاستثمار والبنى التحتية وتأثير العقوبات الغربية على استيراد المعدات الحديثة. وفي المقابل، يحرق العراق سنويًا نحو 17 مليار متر مكعب، ما يجعل الاتفاق مع إيران مجرد إعادة تدوير لفشل مشترك، يُقدّم بمظهر التعاون بينما يغيب الحل الاستراتيجي الحقيقي.
وتأتي الصفقة في وقت حساس بعد إيقاف الولايات المتحدة للاستثناءات الممنوحة للعراق بشأن تسديد مستحقات الغاز والكهرباء المستوردة من إيران، ما يزيد تعقيد المشهد ويجبر بغداد على البحث عن حلول بديلة لضمان استمرار تدفق الغاز دون خرق مباشر للعقوبات، ما يفسّر التوجه نحو سيناريو “نقل الغاز الخام للمعالجة ثم استرجاعه” .
![]()
