لا يبدو أن مصير علي الزيدي، رئيس الحكومة، منفصلاً عن خريطة الطريق التي ترسمها طهران والفصائل لحل أزمة السلاح.
السؤال الذي يلاحق بغداد الآن ليس فقط: هل سينتهي السلاح الموازي للدولة؟ بل: مع أي خريطة سيمضي رئيس الحكومة، خريطة طهران والفصائل أم خريطة واشنطن؟
ويبدو أن على الزيدي أن يقدم الإجابة قبل نهاية العام، فيما بدأت التطورات السياسية المتسارعة تضيق مساحة المناورة أمامه.
وفي بغداد، تركت الزيارة الأخيرة لمحمد قاليباف، رئيس مجلس الشورى الإيراني، انطباعاً لدى أوساط سياسية بأن الرجل لم يأت بوصفه رئيساً للبرلمان الإيراني فقط، بل تصرف، في بعض الملفات، كما لو أنه صاحب سلطة في العراق أكثر من بعض العراقيين.
قاليباف يصل مع أول شرارة
وصل قاليباف إلى بغداد في نهاية الأسبوع الماضي، بالتزامن مع أول شرارة لصدام سياسي بين الحكومة والفصائل بسبب ملف نزع السلاح.
ومنذ ذلك الوقت، تتداول الأوساط السياسية روايتين بشأن مصير السلاح الثقيل للفصائل: الأولى نقله إلى إيران، والثانية تخزينه داخل العراق، وهي الرواية التي تبدو أكثر واقعية.
ويضع إحسان الشمري، أستاذ السياسات الاستراتيجية والدولية في جامعة بغداد، زيارة قاليباف في سياق أوسع من ملف السلاح.
ويقول إن زيارة قاليباف جاءت لأسباب “إيرانية بحتة”، في محاولة لإظهار حجم النفوذ الإيراني في العراق.
ويضيف الشمري: «تريد إيران من خلال هذه الزيارة إثبات قوة نفوذها في العراق وقدرتها على التأثير في السياسات العراقية، سواء كانت الداخلية أو حتى الخارجية، بمقابل الاندفاع الأميركي على مستوى العراق وإعادة ترتيب الأولويات العراقية وفق الرؤية الإيرانية”.
وتحدثت ثلاثة مصادر سياسية ونيابية مؤكدة أن قاليباف سعى إلى التأكد من أن السلاح، في حال نزعه، لن يذهب بعيداً عن الفصائل.
وبحسب المصادر، فإن رئيس مجلس الشورى الإيراني تأكد أيضاً من أن الصدام بين الحكومة والفصائل لن يقع.
وقبل ساعات من انتهاء زيارة قاليباف التي استمرت 3 أيام، قال علي الزيدي، في مؤتمر حواري في بغداد، إن “الصدام لن يحدث”.
وكان المتحدث باسم رئيس الحكومة، حيدر العبودي، قد قال للصحفيين إن 30 أيلول هو موعد خروج القوات الأميركية، وليس موعداً نهائياً لنزع السلاح.
ويبدو، وفق تصريحات الزيدي ومتحدثه، أن التراجع عن الموعد السابق مرتبط بضمانة إيرانية أو سياسية بأن تتم عملية حصر السلاح من خلال “الحوار”، لا المواجهة.
لجنة ثالثة للحوار
تكشف المصادر عن لجنة جديدة ستضم نوري المالكي، ومحمد السوداني، وهادي العامري، لتولي مهمة الحوار مع الفصائل المعترضة على نزع السلاح.
وتضع الحكومة ثلاثة شروط لتسليم السلاح: الإعلان أولاً، ثم فك الارتباط، ثم تسليم السلاح إلى الحشد الشعبي. ويقول الزيدي إن هناك أطرافاً تعترض على هذه الشروط.
لكن المهمة لن تكون سهلة، بحسب المصادر، خصوصاً أن قاليباف وصف “المقاومة العراقية” بأنها أصبحت “عالمية” في أول خطاب له فور وصوله إلى مطار بغداد.
وستكون اللجنة الجديدة الثالثة منذ عام 2024 التي تحاول التفاهم مع الفصائل المعترضة على نزع السلاح، والتي ما زال عددها موضع تضارب بين ثلاثة وأربعة، وحتى 6 فصائل.
وكان هادي العامري، زعيم “منظمة بدر”، وفي رواية أخرى قيس الخزعلي، زعيم “عصائب أهل الحق”، قد أسهما في منع صدام عقب اعتقال الحكومة عباس اليعقوبي المسؤول المهم في “حركة النجباء”.
وفق هذه المعطيات، ترى المصادر أن الزيدي بات أمام اختبار أكثر صعوبة: مع أي جهة يقف؟
مع إيران والفصائل، أم مع الولايات المتحدة التي يدعم مبعوثها توم باراك رئيس الحكومة؟
وتقول المصادر إن باراك هو من خطط للقاء الزيدي مع ترامب الشهر الماضي، كما ارتبط اسمه بصفقة الاستثمارات الأمريكية في العراق التي أصبحت مهددة الآن.
وسيتعين على رئيس الحكومة، وفق هذه المعطيات، أن يميل إلى جانب الفصائل وخريطة قاليباف، وإلا فإن تغييرات مرتقبة نهاية العام قد لا تصب في مصلحة الزيدي، وسط معلومات متسربة عن احتمال الإطاحة به في ذلك التوقيت.

![]()
